شرح
يَقْدِرُ عَلَى شَىْء ) ( [ 36 ] ) @ باعتبار اطلاق كلمة « شيء » وشمولها لكل إيقاع أو عقد ، كما يدل عليه ما ورد في طلاقه حيث قال ( عليه السلام ) في صحيحة زرارة ( [ 37 ] ) @ بأن الطلاق شيء ، فلا يصح من العبد لقوله تعالى : ( ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً عَبْدًا مَّمْلُوكًا لاَّ يَقْدِرُ عَلَى شَىْء ) .
وفيه كما ذكره الماتن ( قدس سره ) : أن الآية منصرفة إلى الاُمور المنافية لحق المولى ، دون ما لا يكون
منافياً ، ويريد بذلك أن تصرفات العبد قد تكون تصرفات بما هو عبد ، وقد تكون تصرفات لا بما هو عبد ، بل بما هو شخص وإنسان من دون خصوصية لكونه عبداً ، فما يتصرف فيه بما أنه عبد فهوتصرف في سلطان المولى وهو غير نافذ ، لقوله تعالى : ( ضَرَبَ اللهُ مَثَلاً عَبْدًا مَّمْلُوكًا لاَّ يَقْدِرُ عَلَى شَىْء ) من دون اختصاص بالأموال كما ادعاه بعض ، بل المال في ذلك وغيره سيان ( [ 38 ] ) @ ومن هذاالقسم الطلاق ، فإن صدوره منه بما أنّه عبد تصرف في سلطان المولى ، فلا يصح ولا ينفذ وإن كان التصرف راجعاً إلى نفسه . وأمّا لو تصرف تصرفاً بما أنّه انسان لا بما أنه عبد فهو تصرف أجنبي عن المولى بالكلية ، فليس هو تصرفاً في سلطانه بوجه كالضمان في المقام ، فإن اشتغال ذمّته بالضمان لا بما أنّه عبد للمولى ليكون تصرفه تصرفاً في سلطان المولى ، بل بما هو انسان ، فلا وجه لعدم نفوذه ، فيصح وينفذ ويتبع به بعد العتق ، وهو معنى انصراف الآية ( لاَّ يَقْدِرُ عَلَى شَىْء ) إلى ما يكون منافياً لحق المولى ( [ 39 ] ) @ .
هامش
36 ) النحل 16 : 75 ، واشتبه الطبّاع في هامش الجواهر طبعة مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المشرفة وكتب ( النمل ) بدل ( النحل ) .
37 ) عن أبي جعفر وأبي عبد الله ( عليهما السلام ) قالا : « المملوك لا يجوز طلاقه ولا نكاحه إلاّ بإذن سيّده ، قلت : فإنّ السيّد كان زوّجه ، بيد من الطلاق ؟ قال : بيد السيّد ( ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً عَبْدًا مَّمْلُوكًا لاَّ يَقْدِرُ عَلَى شَىْء ) ، أفشيء الطلاق ؟ » الوسائل : ج 22 باب 45 من أبواب مقدمات الطلاق ح 1 .
38 ) المدّعي هو العلاّمة في المختلف 5 : 468 .
39 ) فإ نه ليس كل تصرف يتصرف العبد هو منافياً لحق المولى ، ولابدّ وأن يكون بإجازته ، وهذه