تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( وحدة الآفاق والضمان ) — صفحة 269

مساهمون:

ص٢٦٩
شرح
إلاّ إنه على تقدير كون عبارة الماتن ( قدس سره ) ظاهرة في الدين الذي كان قبل الحجر كما ربّما توهمه عبارة الماتن ( قدس سره ) لا الدين الذي حدث بعد الحجر كما هو الظاهر من عبارته فلو أمر المفلّس أوالسفيه الضامن بضمان الدين الذي كان قبل الحجر عليه ، فالقول بعدم جواز رجوع الضامن إلى الآمرلا يمكن المساعدة عليه باطلاقه ، وذلك فإن المذكور في عبارة الماتن ( قدس سره ) « لكن لا ينفع إذنه في جواز الرجوع إليه » الضمير المفرد ، وهو يحتمل أن يرجع ولو بعيداً إلى السفيه ، ولكنه خلاف ظاهر العبارة ، إلاّ أنّه لو كان المراد ذلك فالأمر كما ذكره . وأما إذا كان الضمير راجعاً إلى خصوص المفلّس الذي هو القريب أو إلى كل منهما ، باعتبار أن العطف بأو بمنزلة أحدهما ، فمعنى ذلك أنّه لا يجوز الرجوع مع أمر المفلّس أو السفيه على الآمرمطلقا مفلّساً كان أم سفيهاً وهذا لا يمكن المساعدة عليه بوجه ، لأنه إذا فرض أن الضمان كان بأمر المفلس وأدّى الضامن الدين ، فلماذا لا يكون له العوض ؟ أي النصيب الذي كان للدائن الأوّل ، فإنه لو فرض أن الغرماء كانوا اثنين ، وكل منهما يطلب الغريم خمسمائة دينار ، ومجموع ما عند المفلس أربعمائة دينار ، فجميع ماله لا يفي بدينه ، فحجر عليه ، ثم يكون لكل من الغريمين بعد الحجر عليه مائتا دينار ، فإذا ضمن أحد الدينين ضامن بأمر المفلّس فأدى هذا الضامن 500 دينار لاحد الغريمين بأمر المفلّس ، يكون للضامن ما كان للغريم وهو مائتا دينار ، فإن الضمان كان بأمر المفلّس ، والأمر موجب للضمان لا محالة ، وليس في ذلك تصرف بالنسبة إلى ماله كي يمنع من ذلك للحجر عليه ، فإن ماله حق للغرماء ، وأمّا بالنسبة إلى الزائد عن ذلك وهو الثلثمائة دينار حيث إن الضامن أدى دين أحد الدائنين وهو خمسمائة دينار ، فكان له ما كان للغريم وهو مائتا دينار ، فيضمن من أموال الضامن ثلاثمائة دينار ، فليس للضامن حق فيهافعلاً ، لأن المال الموجود كان حقاً للغرماء ، وأما إبقاؤها في ذمّة المفلس إلى أن يرتفع الحجرويكون متمكناً من الأداء فمما لابدّ منه ، لأن الأمر موجب للضمان ، فهو ضمان جديد ، وللمفلس أن يضمن شخصاً آخر ، لأن المفلس محجور عليه بالنسبة إلى ماله ، لا بالنسبة إلى ذمّته .