شرح
الضمان الخارج عن الاختيار ، فإنه لو فرض أن عبداً أتلف مال الغير أو تلف مال الغير الذي عنده مع التعدي أو التفريط ، فلا شك في كون العبد ضامناً لإتلافه أو لتلف مال الغير في يده الضمانية ولا ينافي هذا الضمان كون الضامن عبداً ، لأنه لا يكون مطالباً به ما دام عبداً ، كما لا وجه لمطالبة المولى به ، فلا شك يتبع العبد بعد عتقه بهذا الضمان ، فإذا كان ضمان العبد أمراً معقولاً وغير مناف لعبوديته في الضمان غير الاختياري ، فليكن ذلك في الضمان الاختياري أيضاً ، فتكون ذمّة العبدمشغولة بالضمان لو ضمن شخصاً ، إلاّ أنّه لا يطالب لا هو ولا مولاه معاً حال كونه عبداً ويطالب به بعد ارتفاع العبودية ( [ 34 ] ) @ .
وقد يقال ( [ 35 ] ) @ : إن هذا الضمان مناف لإطلاق قوله تعالى : ( ضَرَبَ اللهُ مَثَلاً عَبْدًا مَّمْلُوكًا لاَّ
هامش
34 ) وقد يقال : إن هذا الاستدلال ذكره الشهيد الثاني في المسالك وأجاب عنه ، فإنه قال ( قدس سره ) إن : « ضمانه ] أي العبد [ لما أتلفه أو غصبه أو جناه في ذمّته بغير إذن المولى ، فلو توقّف شغل ذمّته مطلقاًعلى إذن الولي لم يلزمه هنا شيء . إلاّ أن يقال : إن ذلك لا يعدّ التزاماً ، بل هو حكم شرعي مبني على القهر ، بسبب وقوعه بغير اختيار مستحقّه ، ومن ثمّ لزم ذلك الصبي والمجنون أيضاً ، مع عدم صحة ضمانهما اجماعاً » المسالك 4 : 174 .
وفيه : أن القول بضمان العبد ما أتلفه أو تلف عنده بتعد أو تفريط إنما هو لشمول أدلة الضمان له ، وكما أنها تشمل الضمان غير الاختياري كذلك تشمل الضمان الاختياري . وأمّا عدم صحة ضمان الصبي والمجنون الاختياري فإنما هو لتقييد أدلة الضمان بغير الاختياري من الصبي والمجنون ليس إلاّ ، وأما الاختياري منهما فلا يصح اشتراط البلوغ والعقل فيه كما تقدم ، ولا تقييد لها بالعبد .
35 ) القائل السيد الحكيم ( قدس سره ) تعليقاً على قول الماتن ( قدس سره ) : « لقوله تعالى : ( لاَّ يَقْدِرُ عَلَى شَىْء ) قال : « فإن اطلاقه يقتضي نفي سلطنته على كل شيء ومنه الضمان ، وتخصيصه بالمال كما عن المختلف - غير ظاهر ، بل خلاف صحيح زرارة عن أبي جعفر ( عليه السلام ) . . . » ، المستمسك 13 : 253 أو ( 148 طبعة بيروت ) .