ويشترط فيه اُمور :
« أحدها » : الإيجاب ( 1 ) ، ويكفي فيه كلّ لفظ دالّ ، بل يكفي الفعل الدالّ ولو بضميمة القرائن على التعهد والالتزام بما على غيره من المال .
« والثاني » : القبول من المضمون له ( 2 ) ويكفي فيه أيضاً كل ما دلّ على ذلك من قول أو فعل .
شرح
والذي هو محل كلامنا هو الضمان بالمعنى الأخص وهو خصوص الضمان المالي عيناً كان أو منفعة أو عملاً أي أن يتعهد أحد بمال شخص آخر ، سواء كان المال عيناً أم منفعة أم عملاً ، على أن ينقله من ذمّة المديون إلى ذمّة الضامن ، فليس للدائن بعد ذلك مطالبة المديون ، وإنما يرجع إلى الضامنويطالبه به . وليس محل الكلام هنا هو الضمان بالمعنى الأعم الشامل للحوالة والكفالة أيضاًوالذي هو التعهد بالمال أو النفس ، فإن هذا أمر آخر لا نتكلم فيه هنا وإن أطلق عليه الضمان .
( 1 ) وهذا واضح ، فإن الضامن ما لم يلتزم بذلك ولم يبرزه في الخارج بمبرز ، فلا يصدق عليه أنه تعهد وضمن ، فضمانه إنما يكون بتعهده وبابراز هذا التعهد في الخارج ، فما لم يتحقق ذلك لا يتحقق مفهوم الضمان خارجا ، فليس هو ضامناً ، كما هو الحال في البيع أو الإجارة ، فإنه ما لم يبرز ذلك لا يكون بائعاً ولا مؤجراً ولا ضامنا .
ولكن لا يعتبر في ذلك لفظ خاص ، بل لا يعتبر مطلق اللفظ ، فتكفي الكتابة أو الإشارة ومعنى ذلك عدم اعتبار مطلق اللفظ ، فضلاً عن اعتبار لفظ خاص ، إذ لا يعتبر في الإيجاب بل مطلق الانشاء كما تقدم مراراً إلاّ الاعتبار النفسي وإبرازه بمبرز ، سواء كان المبرز
لفظاً أم فعلاً من الأفعال ، إلاّ أن يدل دليل على اعتبار لفظ فيه ( [ 8 ] ) @ ، ولم يقم دليل على اعتبار اللفظ في المقام .
( 2 ) وهو واضح ، لأن الضمان من العقود ( [ 9 ] ) @ ، وسواء كان القبول لفظياً أم فعلياً ، لما تقدّم .
هامش
8 ) كما في الطلاق ، أو لفظ خاص كما في النكاح حيث اعتبر السيد الاُستاذ ( قدس سره ) به الفاظاً خاصة على ما سيأتي في كتاب النكاح ، موسوعة الإمام الخوئي 33 : 130 .
9 ) قد عرفت عبارة المحقق حيث قال : « الضمان عقد شُرِّع » الشرائع 2 : 123 ، وعبارة العلاّمة