فالنون فيه أصليّة كما يشهد به سائر تصرّفاته ( 1 ) من الماضي والمستقبل وغيرهما . وما قيل من احتمال كونه من الضمّ فيكون النون زائدة ، واضح الفساد ، إذ مع منافاته لسائر مشتقاته لازمه كون الميم مشدّدة . وله اطلاقان : إطلاق بالمعنى الأعمّ ، الشامل للحوالة والكفالة أيضاً ، فيكون بمعنى التعهد بالمال أو النفس .
وإطلاق بالمعنى الأخص ، وهو التعهد بالمال عيناً أو منفعة أو عملاً ، وهو المقصود من هذا الفصل .
شرح
والنون فيه زائدة ، أي عبارة عن ضمّ ذمّة إلى ذمّة ( [ 3 ] ) @ .
( 1 ) واستدل الماتن ( قدس سره ) على مدعاه هذا بما استدل به غيره ممن سبقه ( [ 4 ] ) @ من أن جميع تصاريف هذه الكلمة من ضمن ، يضمن ، اضمن ، ضامن ، مضمون له ، مضمون عنه ، وغير ذلك من المشتقات ، النون فيه موجودة ، فيعلم من ذلك أن النون فيه أصليّة ، لا النون الذي ربما تزاد في بعض المصادر كالجولانوالجريان والنزوان والحولان والظربان والثقلان ، فإنّها نون زائدة ، لا توجد في بقية مشتقات هذه المصادر ، على أنّ الميم في الضمّ مشدّدة أي إنهما ميمان ، وليس الحال كذلك في المشتقات ، ولذا يقال ضمان ، ولو كان من الضم لكان ضمّان . فالصحيح أن النون فيه أصلية ، هذا .
هامش
3 ) كما في المغني لابن قدامة 5 : 73 ، 58 ، الشرح الكبير 5 : 70 .
4 ) كالشهيد في المسالك 4 : 171 ، وصاحب الجواهر 26 : 113 على ما عرفت من عبارته المتقدمة . وعبارة الشهيد هي : « وأعلم أن الضمان عندنا مشتق من الضمن ، لأنه يجعل ما كان في ذمّته من المال في ضمن ذمّة اُخرى ، أو لأن ذمّة الضامن تتضمن الحقّ ، فالنون فيه أصليّة بناءً على أنّه ينقل المال من الذمّة إلى الذمّة ، وعند أكثر العامة أنّه غير ناقل ، وإنما يفيد اشتراك الذمتين ، فاشتقاقه من الضمّ ، والنون فيه زائدة ، لأنّه ضمّ ذمّة إلى ذمّة فيتخير المضمون له في المطالبة » المسالك 4 : 171 . وغيرهما .