وعلى هذا فيكون من العقود المفتقرة إلى الإيجاب والقبول ، كذا ذكروه .
ولكن لا يبعد دعوى عدم اشتراط القبول على حدّ سائر العقود اللاّزمة ، بل يكفي رضا المضمون له سابقاً أو لاحقاً ، كما في الإيضاح والأردبيلي ، حيث قالا : يكفي فيه الرضا ، ولايعتبرالقبول العقدي . بل عن القواعد : وفي اشتراط قبوله احتمال . ويمكن استظهاره من قضية الميت المديون الذي امتنع النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) أن يصلّي عليه حتّى ضمنه عليّ ( عليه السلام ) ، وعلى هذا فلايعتبر فيه ما يعتبر في العقود ، من الترتيب والموالاة وسائر ما يعتبر في قبولها .
شرح
القول الثالث : ما ذكره المشهور وهو أن يكون القبول قبولاً عقدياً ( [ 13 ] ) @ .
أما القول الأوّل : فلا يحتمل في نفسه ، وذلك لأن نقل ما في ذمّة شخص إلى ذمّة الناقل تصرف في سلطان الغير ، ولا فرق في حرمة التصرف في سلطان الغير بغير إذنه بين أن يكون المال عيناً خارجية أومنفعة أو أمراً ثابتاً في الذمّة .
وأمّا ما وقع من رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) من الامتناع عن الصلاة على رجل كان مديناً
بدرهمين حتى ضمنه علي ( عليه السلام ) كما في بعض الروايات ( [ 14 ] ) @ أو أبو قتادة كما في رواية
هامش
قبولاً ، فيدخل في القول الثالث الآتي الذي هو اعتبار القبول العقدي ، ويأتي في كتاب النكاح أن رضاالعمة أو الخالة المعتبر إنما هو طيب النفس بلا حاجة إلى الإذن صريحاً في المسألة 14 ] 3750 [ موسوعة الإمام الخوئي 32 : 295 - 296 .
13 ) في الجواهر : بل قد عرفت أنّه لابدّ من رضا المضمون له بعنوان القبول الذي يتم به العقد ، لما عرفت من المفروغية عن كون الضمان عقداً محتاجاً إلى الإيجاب والقبول ، بل لابدّ فيهما من جميع ما هو معتبر في العقود اللازمة . . . » الجواهر 26 : 126 .
14 ) حيث روى الشيخ ( قدس سره ) في الخلاف 2 : 79 عن أبي سعيد الخدري ، قال : « كنّا مع رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) في جنازة ، فلما وضعت قال : هل على صاحبكم من دين ؟ قالوا : نعم درهمان ، فقال : صلوا على صاحبكم ، فقال عليّ ( عليه السلام ) : هما عليّ يا رسول الله وأنا لهما ضامن ، فقام رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فصلّى عليه ، ثمّ أقبل على عليّ ( عليه السلام ) فقال : جزاك الله عن الإسلام خيراً ، وفكّ رهانك