شرح
ولكن تعبير المصنف بأن الضمان من الضمن فالأصل الضمن ، كتعبير غيره بالعكس أَي بأن الضمن من الضمان ( [ 5 ] ) @ فالأصل الضمان ، فيه مسامحة ظاهرة ، فإن كلاً من هذين أي الضمن والضمان مصدر لضمن ، ضمن يضمن ضمناً وضماناً ، فهما مصدران ، وليس أحد المصدرين مبدءاً للآخر وأصلاًله ، والآخر فرعاً له ، كما يتفق كثيراً وجود مصدرين أو أكثر لكلمة واحدة ، ليس أحدهمامأخوذاً من الآخر .
وعليه : فالصحيح هو ما ذكره فقهاؤنا من أن النون في الضمان أصلية على ما يستفاد من الروايات ، فإن الضمان في الروايات هو أن يتعهد الضامن ويأخذ في ذمّته ما للدائن من المال على المديون ، فينقل ذلك من ذمّة المديون إلى ذمّته ، كما في صحيحة عبد الله بن سنان ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) « في رجل يموت وعليه دين فيضمنه ضامن للغرماء ، فقال : إذا رضي به الغرماء فقد برئت ذمّة الميت » ( [ 6 ] ) @ ففراغ ذمّة الميت برضا الغرماء بهذا التعهد والضمان ، وكذا غيرها مما سيأتي ، فالضمان هو نقل ما للدائن على المديون من ذمّته إلى ذمّة الضامن والمتعهد ، فيكون الدين في ذمّته فهوالمطالب بذلك ، وعليه فليس للدائن بعد ذلك مطالبة المدين وإنّما يرجع إلى الضامن . ثم ذكر الماتن ( قدس سره ) أنّ للضمان اطلاقين : اطلاق بالمعنى الأخص واطلاق بالمعنى الأعم ( [ 7 ] ) @
هامش
5 ) قال السيد الحكيم ( قدس سره ) : « لكن في كونه عندنا مشتقاً من الضمن خفاء ، فمن الجائز أن يكون الضمن مشتقاً منه ، فيكون معنى كون الشيء في ضمن شيء آخر : أنّه في عهدته . وكذا معنى قولنا : إن كذا تضمن كذا ، أو مضمون العبارة كذا . وضمنت قصيدتي آية أو بيتاً من شعر فلان ، ونحو ذلك ، فإن معنى ذلك وإن كان الظرفية ، لكن يمكن أن تكون الظرفية موجبة للتعهد ، وبالجملة : الضمن معناه الظرفية ، ولازمها نوع من التعهد ، والضمان هو التعهد ، ولازمه نوع من الظرفية ، فيحتمل أن يكون كل واحد منهما أصلاً للآخر ، ومقتضى كثرة استعمال الضمان ومشتقاته كونه أصلاً للآخرلا فرعاً له » المستمسك 13 : 143 طبعة بيروت .
6 ) الوسائل ج 18 : 422 باب 2 من أبواب الضمان ، ح 1 .
7 ) نص على ذلك جماعة منهم المحقق في الشرائع حيث قال : « الضمان : وهو عقد شرِّع