تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( المساقاة ووحدة الآفاق ) — صفحة 181

مساهمون:

ص١٨١
نعم ، خالف في وجوب الزكاة عليه ابن زهرة هنا وفي المزارعة ، بدعوى أنّ ما يأخذه كالاُجرة ( 1 ) . ولا يخفى ما فيه من الضعف ، لأنّ الحصّة قد ملكت بعقد
شرح
( 1 ) نعم خالف في المقام ابن زهرة ، فذكر أنّه لا زكاة على العامل لا في المساقاة ولا في المزارعة ، وعلله بأن الحصة التي يأخذها العامل إنما هي بإزاء عمله فهي كالاُجرة للعمل ، وليس على الاُجرة زكاة ، وإنّما الزكاة على صاحب الحنطة ، لا على الأجير الذي يحمل الحنطة لو كانت اُجرته حنطة أيضاً ، وكانت بالغة حدّ النصاب ( [ 183 ] ) .
هامش
183 ( ) قال ابن زهرة في غنية النزوع كتاب المزارعة والمساقاة : 291 : « فأما الزكاة فإنها تجب على مالك البذر والنخل ، فإن كان ذلك لمالك الأرض فالزكاة عليه ، لأن المستفاد من ملكه نماء أصله ، ومايأخذه المزارع والمساقي كالاُجرة عن عمله ، ولا خلاف أن الاُجرة لا تجب فيها الزكاة ، وكذا إن كان البذر للمزارع ] في المزارعة [ لأن ما يأخذه مالك الأرض كالاُجرة عن أرضه » . وشنّع عليه ابن إدريس في السرائر قال : « فقال بعض أصحابنا المتأخرين في تصنيف له : كلّ من كان البذر منهوجب عليه الزكاة ، ولا تجب الزكاة على من لا يكون البذر منه ، قال : لأنّ ما يأخذه كالاُجرة ، والقائل بهذا القول السيد العلوي أبو المكارم ابن زهرة الحلبي ، شاهدته ورأيته ، وكاتبتهوكاتبني . وعرفته ما ذكره في تصنيفه من الخطأ ، فاعتذر ( رحمه الله ) بأعذار غير واضحة ] وفي الجواهر عند نقله ذلك عن ابن إدريس سقط منه كلمة ( غير ) فصارت عبارته ( وتعذّر بأعذار واضحة ) والصحيح غير واضحة [ ، وأبان بها أنّه ثقل عليه الردّ ، ولعمري إنّ الحقّ ثقيل كلّه . ومن جملة معاذيره ومعارضاته لي في جوابه : أنّ المزارع مثل الغاصب للحب إذا زرعه ، فإن الزكاة تجب على ربّ الحب دون الغاصب . وهذا من أقبح المعارضات وأعجب التشبيهات ، وإنما كانت مشورتي عليه أن يطالع تصنيفه ، وينظر في المسألة ويغيّرها قبل موته ، لئلاّ يستدرك عليه مستدرك بعد موته ، فيكون هو المستدرك على نفسه ، فعلت ذلك علم الله شفقة وسترة عليه ، ونصيحة له ، لأن هذاخلاف مذهب أهل البيت . وشيخنا ( رحمه الله ) قد حقّق المسألة في مواضع عدّة من كتبه وقال : الثمرةوالزّرع نمى على ملكيهما ، فيجب على كلّ واحد منهما الزكاة إذا بلغ نصيبه مقدار ما يجب فيه ذلك ، وإنّما السيد أبو المكارم نظر إلى