شرح
المعاملة باطلة من الأوّل . وما جعل من الحصة للعامل ليست مقابل بعض العمل ليكون مالكاً لها ، بل الذي جعلت الحصة في قباله وعوضاً عنه هو مجموع العمل والسقي إلى الإدراك وهو لم يتحقق ، فتكون المساقاة باطلة من الأوّل ، فكأن عقد المساقاة لم يكن في الخارج .
وبعبارة اُخرى : أن ملكيّة العامل الحصّة من أوّل ظهور الثمر وإن كان صحيحاً على ما اقتضته الصحيحة ، إلاّ أنّه مشروط بشرط متأخر وهو إنهاء العمل إلى الإدراك ، فإذا لم يتحقق الشرطوكان غير قابل للتحقق في الخارج كما في المقام كانت المعاملة باطلة من الأوّل ، فتكون تمام الثمرة للمالك ، وبما أن عمل المسلم محترم ، وقد كان بأمر المالك ( [ 171 ] ) فتثبت للعامل اُجرة
هامش
171 ( ) أشكلت على السيد الاُستاذ ( دام ظله ) : بعد الدرس بأن مقتضى ما ذكرتم في المسألة الثامنة والعشرين من أن أمر الآمر إنّما هو بالمقدمة الموصلة ، وعلى ذلك فلا أمر من المالك في المقام حيث لم تكن من الموصلة ، فكيف يستحق اُجرة المثل .
وأجاب ( حفظه الله ودامت بركاته ) : بأن ما قلناه هناك فيما كان للعامل فيه اختيار ، لا في مثل المقام ، والشاهد على ذلك الارتكاز في أمر الآمر .
أقول : لم يقيد في المسألة الثامنة والعشرين المتقدمة بكون امتناع العامل عن إكمال العمل عن اختيار ، فقد يكون امتناع العامل وتركه العمل قهراً عليه ، كما لو حبس أو اختطف أو خاف من ظالم أو من حكومة جائرة تمسكه وترسله إلى جبهات القتال دفاعاً عن الكفر والباطل ونحو ذلك ، أو مرض مما لا يكون له فيه اختيار ، ولم يقيد لا الماتن ولا السيد الاُستاذ ( قدس سرهما ) بالترك الاختياري . نعم يفترق ما يكون للعامل فيه اختيار عما ليس له فيه اختيار أنه على الثاني ينكشف بطلان العقد من الأوّل ، وعلى الأوّل وهو الترك الذي يكون عن اختيار فالمعاملة صحيحة ويثبت للمالك حق الفسخ ، هذا هو الفارق بين ما للعامل فيه اختيار وما ليس له فيه اختيار كالموت في المقام ، لا ثبوت اُجرة المثل أو عدم ثبوتها . وعلى كل حال ، هذا كله كاشف عن عدم وجود ارتكاز بالأمر بالعمل إلى الأخير ، وإلاّ فهو في الموت أولى بأن لا يكون أمر بالعمل إلى النصف للبطلان من الأوّل ، فكيف يستحق اُجرة المثل مع كون ما أتى به ليس