شرح
وأمّا القول الثاني والثالث ، أي القول بعدم الصحة مطلقاً ، أو القول بعدم الصحة إلاّ مع الإذن في التسليم ، فغاية ما يمكن أن يقال في وجهه هو أن صحّة عقد المساقاة على خلاف القاعدة كما تقدم مراراً لأنّه داخل في تمليك المعدوم ، ولو لم يكن دليل خاص على صحّة عقد المساقاة لم نلتزم بصحته ، وليس هنا دليل بالنسبة إلى صحة مساقاة العامل مع شخص آخر ( [ 155 ] ) ، والعموماتوالمطلقات كما تقدم مراراً لا يمكن أن تكون شاملة للمقام ،
لكون صحة المساقاة على خلاف القاعدة ، ذهبنا إلى صحتها لأجل الدليل المخرج لنا عن القاعدة القاضية بالبطلان لما فيها من تمليك المعدوم . وعلى هذا الذي ذكر أي من الدليل على البطلان وعدم الصحة يتبين أنّه لافرق بين إذن المالك في ذلك وعدمه ، لأنّه أي أثر لإذن المالك في عقد لم يدل الدليل على صحته .
وفيه : أن ما ذكر من الدليل للقول الثاني والثالث يتبيّن ما فيه عند بيان القول الصحيح وهو القول الأوّل ( [ 156 ] ) .
هامش
قائم وموجود ، بل على ذلك سيرة العقلاء من القدم وقبل التشريع ، والشارع المقدّس حينما جاء أقرهم على ذلك ، ثمّ قامت على ذلك سيرة المتشرعة . وتقدم أيضاً نقل اعتراف السيد الاُستاذ ( قدس سره ) بذلك ، أي بسيرة العقلاء وسيرة المتشرعة في عدّة موارد .
155 ( ) وتوضيح ما يراد أن يقال هو : أنّ الدليل الذي عندنا إنما دل على مساقاة المالك غيره ، فهو الخارج عن مقتضى القاعدة القاضية بالبطلان ، للنصوص الدالة على الصحة فيه ، ولم يدل أي نص أو غيره على صحة مساقاة العامل مع غيره ، فيبقى على مقتضى القاعدة القاضية بالبطلان ، لأن العمومات والإطلاقات عند أصحاب هذا القول أيضاً لا تدل على الصحة في مساقاة العامل غيره ، فلا دليل خاص على الصحة ، ولا دليل عام عليها أيضاً . فالمتعين القول بالبطلان .
156 ( ) سيأتي عند بيان وجه صحة القول الأوّل وموافقة السيد الاُستاذ للماتن ( قدس سرهما ) على صحته سيأتي منّاعدم صحته على مسلك السيد الاُستاذ ( قدس سره ) ، وإن كان الاستدلال على القولين الثاني والثالث باطلاًأيضاً ، لإمكان الاستدلال على الصحة بالعمومات حتّى على مسلك السيد الاُستاذ ( قدس سره ) مضافاًإلى الأدلة الخاصة .