وإلاّ بطلت وكان تمام الثمر للمالك المغصوب منه ، ويستحق العامل اُجرة المثل على الغاصب إذا كان جاهلاً بالحال ( 1 ) .
شرح
( 1 ) الجهة الثالثة من البحث الأوّل : وهي أنّه ، لو تبيّن بالبيّنة ونحوها الذي قلنا إن المراد من نحوهاالقطع الوجداني الحاصل من شهادة شهود كثيرين ، لا اعتراف الغاصب بالغصبية أن الاُصول مغصوبة ، ولم يجز المغصوب منه المساقاة التي أوقعها الغاصب ، فلا شك يحكم ببطلان المساقاة ، فيكون تمام الثمر للمالك ، أي لصاحب البستان الحقيقي ، لوضوح تبعية الثمر للاُصول ، ويبقى عمل العامل في هذا البستان ، فهل يستحق عليه الاُجرة أو لا ، أو يفرق بين علم العامل بالحال وجهله به ؟
لا شك في أن عمل المسلم محترم ، وكان بأمر الآمر ، ولا يذهب هدراً وسدى ، هذا لو كان العامل جاهلاً بالغصبية ، نظير ما لو استأجر أجيراً لحمل صندوق فحمله ، ثمّ انكشف بعد الحمل أن فيه خمراً ، في عدم الإشكال في استحقاق الأجير الاُجرة أي اُجرة المثل وإن فرض فساد عقد الإيجارلعدم جواز أخذ الاُجرة على حمل الخمر ، إلاّ أنه هنا لا يأخذ الاُجرة المسماة لفرض فسادالعقد ، بل يأخذ اُجرة المثل ، لأن عمله محترم وعدم صدور محرّم منه مع جهله بأن في الصندوق خمراً ، وكان بأمر الغير أمراً غير ظاهر في المجانية ، ولم يأت به العامل تبرعاً ، فيستحق اُجرة المثل بلا كلام ولا إشكال .
وأمّا لو كان عالماً بالحال وأن الاُصول مغصوبة ، فلا يستحق شيئاً على المالك ، وليس هذا نظير ما ذكرناه مراراً ( [ 134 ] ) من أنّه لا فرق في الاستحقاق بين العلم بفساد العقد أو الجهل به ، وأنه
هامش
134 ( ) ردّاً على من ادعى أن العلم بالفساد يلازم كون الآتي بالعمل عالماً بفساده متبرعاً بعمله ، وهذاالكلام من السيد الاُستاذ ( قدس سره ) ردّ لمن علل عدم الرجوع في المقام بأنه متبرع بعمله ، كما صرّح به في كلام جماعة على ما نقله عنهم السيد الحكيم ( قدس سره ) حيث قال معلقاً على قول الماتن : ( إذا كان جاهلاً بالحال ) ، ما نصه : « كما هو ظاهر من اقتصر في تحرير المسألة على صورة الجهل كما في الشرائع ] 2 : 88 حيث قال ( قدس سره ) : ( إذا ساقاه على اُصول فبانت مستحقة ) وهو ظاهر في جهل العامل [ والقواعد ] 3 : 322 [ وغيرهما ، بل هو المصرح به في كلام جماعة ، وأنّه لا