تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( المساقاة ووحدة الآفاق ) — صفحة 105

مساهمون:

ص١٠٥
شرح
وعن ربح ما لم يضمن » ( [ 93 ] ) ، ثمّ قال الماتن ( قدس سره ) : إن هذا القول ضعيف . والوجه في الضعف : أوّلاً : لو فرض ثبوت ذلك عن النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) وأنّه نهى عن اشتراط بيع في بيع آخر ، فلو باع داره من زيد واشترط عليه أن يبيع بستانه أيضاً ، أو المشتري اشترط عليه أن يشتري البائع منه بستانه ، لو فرض أن هذا كان منهياً عنه فبأي ملازمة نتعدى من مورد البيع للمساقاة ، فليس هذا إلاّ قياساً محضاً . وثانياً : لم يثبت النهي عن هذا في البيع أيضاً ، ولا إشكال في صحة ذلك في البيع أيضاً ، فللمالك أن يبيع داره من زيد ويشترط عليه بيع دار اُخرى منه ، أو يشترط المشتري شراء شيء آخر منه ، وليس هذا منهياً عنه ، وإنما معنى قوله ( عليه السلام ) إنّه « نهى النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) عن بيعين في بيع » هو البيع المردد ، ولا أقل من احتمال ذلك ، وهو أن يقول : بعتك هذا الكتاب إن كان مكاسب الشيخ بخمسة دراهم ، وإن كان رسائل الشيخ فبعشرة دراهم . أو بعتك هذاالفرش بخمسة دراهم إن كان البيع نقداً ، وبعشرة دراهم إن كان البيع مؤجلاً إلى شهرين . أو بعتك هذاالطعام بخمسة دراهم إن كان البيع مؤجلاً إلى شهرين ، وبعتك إياه بعشرة دراهم إن كان البيع مؤجلاًإلى خمسة أشهر وهكذا ، فإن ذلك كله من البيعين في بيع واحد ، أي لا يعلم أن البيع الواحدالذي ينشئه هل هو هذا أو ذلك ، هذا هو الباطل ، وأما أن يشترط بيعاً في بيع فليس فيه أي محذور ، فضلاً عن أن يتعدى من مورد البيع إلى المساقاة ( [ 94 ] ) .
هامش
93 ( ) وهي معتبرة سليمان بن صالح عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : « نهى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) . . . إلخ » التهذيب 7 : 230 / 1005 ، الوسائل ج 18 : 37 باب 2 من أبواب أحكام العقود ح 4 . 94 ( ) ما أجاب به السيد الاُستاذ ( قدس سره ) إنما هو عن دليل الشيخ الأوّل ، وكذا أجوبة غيره ( قدّس الله أسرارهم ) كالسيد الحكيم في المستمسك 13 : 121 ، والسيد السبزواري في مهذب الأحكام 20 : 18 ، وغيرهما . وأما دليله الآخر فجوابه قد ذكر في الجواهر ، وهو أن قوله تعالى : ( أَوْفُواْ بِالْعُقُودِ ) مطلق شامل للذي فيه الشرط كالذي في المقام وغيره ، مضافاً إلى قوله ( صلى الله عليه وآله ) : « المؤمنون عند شروطهم » ، فلا شك يجب الوفاء به لا أنه وعد . على أنه لو فرض أنه وعد لا شرط فلا