وإمّا ظاهريّة اختياريّة ، كما إذا مزجا باختيارهما لا بقصد الشركة ، فإنّ مال كل منهما في الواقع ممتاز عن الآخر ، ولذا لو فرض تمييزهما اختص كل منهما بماله .
شرح
فيه : أنها دعوى عجيبة ، إذ لا موجب للحكم بالشركة مع فرض استقلال كل منهما في ماله .
فالصحيح في المقام أن يقال : إن المزج على قسمين :
الأوّل : أن يكون المزج بنحو يكون الموجودان الأوّلان كأنهما غير موجودين ، ويكون الموجود بالفعل شيئاً ثالثاً مغايراً لهما ، كما في مزج الخلّ بالسكر فإنه يتولد موجود ثالث « اسمه الأسكنجبين » بعد تلف الموجودين الأوّلين ، ففي مثل ذلك تكون الشركة شركة واقعية بين صاحبي المالين من دون اختصاص لأحدهما فيه ، وهكذا في كلّ ما يعدّ بعد الامتزاج شيئاً واحداً عرفاً ، كما في مزج الدهن النباتي بالحيواني أو بنباتي آخر ، فإن العرف لا ينظر إلى الأجزاء التي لا تتجزأ خارجاً ، بل ينظر إلى ما يعدّ واحداً عنده ، ولا ينافي الشركة الواقعيّة بهذا النحو التفكيك وامتياز كل من المالين فيما بعد ولو بعملية ، لأن الشركة منوطة ببقاء الامتزاج وكونه موجوداً واحداً ، فإذا امتاز كل منهما انفسخت الشركة لا محالة ، وملك كل منهما ما كان يملكه قبل الامتزاج ، فيكون صاحب السكر مالكاً لسكره وصاحب الخل مالكاً لخله ، وهذا الامتياز اللاحق لا ينافي الشركة الواقعية قبله لما يراه العرف موجوداً واحداً قبل الامتياز لا اثنين .
الثاني : أن يكون المزج بنحو يرى العرف أن الموجود من اثنين أو أكثر موجوداً متعدداً - لا واحداً - ولكن لا يميزه في الخارج ، كمزج الدراهم بالدراهم ، بالاختيار كان أو بالقهر ، فهنا لا موجب للشركة ، بل كل منهما مالك لكل درهم من دراهمه بعد وضوح استقلالها في الوجود . وليس من البعيد أن يكون امتزاج الحنطة بالحنطة كالحنطة بالشعير من هذا القبيل ، لا موجب للشركة فيه كما يظهر هذا من كلامه أيضاً ، حيث مثّل بمزج الحنطة بالحنطة لا بمزجه بالشعير . نعم ، في الدقيق لا يبعد أن يكون عند العرف من الموجود الواحد ، فيكون من قبيل مزج الخلّ بالسكر ، وعليه فالميزان في المقام إنّما هو حكم العرف بوحدة الموجود الخارجي وتعدده ، فعلى الأوّل لا شك في الشركة ، وعلى الثاني لا شك في عدمها ، ظاهرية كانت أو واقعية ، وإن كان تمييز كلّ من المالين مفقوداً ، إذ يمكن في ذلك الرجوع إلى الصلح القهري أو القرعة على ما سيأتي .