تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الشركة والمزارعة ) — صفحة 11

مساهمون:

ص١١
شرح
رفع الامتزاج ، إذ قد تكون اُجرة العزل أكثر من قيمة نفس الحنطة والشعير معاً ، كما إذا مزج مَنّ من الحنطة بمنّ من الشعير . والثاني وهو عدم مجال للصلح القهري في حل مورد الاختلاط أصلاً ، واختصاص رفع المشكلة إما بالصلح الاختياري ، وإلاّ فبالقرعة دون الصلح القهري ، وذلك فيما إذا كان مالك كل من المالين غير معلوم وغير مشخص ، كما لو اختلط كتاب زيد بكتاب عمرو أو شاته بشاة عمرو أو عباءته بعباءة عمرو ، فهنا يجهل مالك كل من العباءتين - عكس الأوّل - هل هو زيد أو عمرو ، فلا موضوع هنا للشركة أيضاً لامتياز كل من المالين ، ويختص رفع مشكلة الاختلاط بالصلح الاختياري ، ولا تجري القرعة مع إمكان حل المشكلة بغيرها ، وإلاّ فبالقرعة لأنها لكل أمر مشكل دون الصلح القهري ، إذ لا موجب له بعد جهالة المالكين وعدم معرفتهما ، فإن كان المورد قابلاً للصلح فليس للحاكم اجبارهما على الصلح بالتراضي ، بل إما أن يتصالحا باختيارهما وإما أن يقرع بينهما . فموضوع القرعة مغاير لموضوع الصلح القهري . والثالث : وهو إمكان الحل في مورد الاختلاط بالصلح اختياراً وإلاّ فالقرعة ثانياً ثمّ المصالحة القهرية ثالثاً ، وله مورد واحد وهو فيما إذا امتزج أحد المالين بالآخر بحيث لا يمكن التخليص ، مع جهالة مالك كل من المالين ، بحيث لم يعلم من هو مالك الأوّل ومن هو مالك الثاني ، فإن تصالحا اختياراً فهو ، وإلاّ فتصل النوبة إلى القرعة أولاً ، ثمّ إلى الصلح القهري ثانياً ( 1 ) .
هامش
( 1 ) أقول : كيف يصل الأمر إلى المصالحة القهرية مع جهالة كل من المالكين وعدم معرفتهما الذي قال السيد الاُستاذ ( قدس سره ) في القسم الثاني أنه لا موجب للرجوع للصلح القهري مع جهالة المالكين وعدم معرفتهما ، ثمّ إنه كيف يمكن أن لا تحل المشكلة بالقرعة ، فإنها لكل أمر مشكل ، والمفروض أن المورد كذلك بعد عدم الصلح الاختياري ؟ ! فإذا كان المحل محلاً للقرعة فالقرعة ممكنة ، وبها ينتهي الأمر ، ولا يمكن أن لا ينتهي ، فما معنى الرجوع إلى الصلح القهري لو لم تمكن القرعة ، فإن القرعة إنما لا تكون ممكنة ولا محل لها فيما إذا لم يكن اشتباه في المالك كما في الفرض الأوّل ، حيث إن مالك الحنطة معلوم وهو زيد ، ومالك الشعير
الواضح في شرح العروة الوثقى ( الشركة والمزارعة ) — صفحة 11 | الشيخ محمد الجواهري