تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الشركة والمزارعة ) — صفحة 10

مساهمون:

ص١٠
وأمّا الاختلاط مع التمييز فلا يوجب الشركة ولو ظاهراً ، إذ مع الاشتباه مرجعه الصلح القهري أو القرعة ( 1 ) .
شرح
( 1 ) ثمّ إن الاختلاط والاشتباه مع تمييز كل من المالين عن الآخر فليس هنا شركة لا واقعية ولا ظاهرية ، وهذا معلوم وواضح ، وإنما المتحقق اشتباه واختلاط مال كل منهما مع مال الآخر ، فلم يعلم أن أيهما لهذا وأيهما للآخر ، وفي مثل ذلك يرجع إلى الصلح القهري أو إلى القرعة ، كما لو اشتبهت عباءة زيد بعباءة عمرو ، فمال كل منهما مستقل ، ولا موجب للشركة لا ظاهراً ولا واقعاً ، بل مال كل منهما محفوظ باستقلاله ، غاية الأمر أنه في الخارج اختلط بمال الغير ، واشتبه بمال الغير ، فيحل الأمر بالترتيب بين الاُمور الآتية إما بالصلح الاختياري ، وإلاّ فبالصلح القهري أي اجبار الحاكم لهما على الصلح بالتراضي ، وإلاّ فلا يكون الصلح قهراً ، فإن تعاندا أو كان المورد غير قابل للصلح كما إذا كانت إحدى العباءتين أجود وكل منهما يريدها ، اُقرع بينهما لأنها لكل أمر مشكل . وبعبارة اُخرى : أن الرجوع إلى القرعة أو الصلح إنما هو فيما إذا كان لا يمكن امتياز المالين بصورة ما لا كلفة فيها ، وإلاّ فلو كان امتيازهما ممكناً ولا كلفة فيه ، فلا يصل الأمر لا إلى القرعة ولا إلى الصلح . ثمّ إن الصلح القهري الذي قد عرفت معناه - وأنه إنما هو اجبار الحاكم لهما على الصلح بالتراضي وإلاّ فلا يكون الصلح قهراً - إنما هو فيما إذا لم يمكن الصلح الاختياري ، وإلاّ فلا موضوع له كما هو واضح . ثمّ إنه قد لا يكون لمورد الاختلاط حلاً إلاّ 1 - الصلح الاختياري أو القرعة ، ولا مجال للصلح القهري ، وقد لا يكون له حلّ إلاّ 2 - بالقرعة ، وقد يكون له حل 3 - بهما معاً . والأوّل : وهو عدم مجال للقرعة أصلاً في حل مورد الاختلاط أصلاً ، فذلك فيما إذا كان مالك كل من المالين معلوماً ومتشخصاً ، كما إذا اختلطت حنطة أحدهما بشعير الآخر ، فإنه لا تجري فيه القرعة ، لأنها إنما تجري لرفع الاشتباه ، ولا اشتباه في المالك في المقام ، إذ المفروض أن الحنطة من الممزوج لزيد ، والشعير منه لعمرو ، فلا شركة في المقام لامتياز كل من المالين ، ويختص رفع المشكلة - أي مشكلة الاختلاط - بالصلح إما اختياراً أو قهراً بعد وضوح عدم إمكان
الواضح في شرح العروة الوثقى ( الشركة والمزارعة ) — صفحة 10 | الشيخ محمد الجواهري