تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الشركة والمزارعة ) — صفحة 212

مساهمون:

ص٢١٢
شرح
يفرّق في الضمان في قاعدة اليد بين المنافع والأعيان ، ولا بين علم المالك بعدم الزرع من قبل العامل وعدمه ، كان متمكناً من الفسخ أو لا - فلا وجه للقول السادس - فإن قاعدة اليد تقتضي الضمان كان المالك عالماً بأن الزارع لم يزرع ومتمكناً من الفسخ ولم يفسخ ، أو لم يكن عالماً بذلك ولم يكن متمكناً من الفسخ فلم يفسخ ، وكذا قاعدة اليد قاضية بالضمان أيضاً سواء كان ترك الزرع لعذر أم لا - فلا وجه للقول الثالث - فالصحيح هو الوجه الأوّل . وأمّا لو فرض أن الأرض تحت استيلاء المالك وبعد لم يسلمها إلى العامل ، وإن أخلى بينه وبين الأرض إلاّ أن الأرض تحت استيلاء المالك وبعد لم يسلمها إلى العامل ، فالضمان ثابت أيضاً إلاّ أنّه لا لقاعدة اليد - لبقائها في يد المالك - بل لقاعدة الإتلاف فيما إذا فرض أن المالك غير عالم بالحال ، وكان متخيلاً أنّ العامل قد استولى على الأرض وزرعها ولم ينكشف الحال إلاّ بعد مضي مدّة لم يمكن زراعة الأرض بعدها ، حيث إن منفعة الأرض قد تلفت بترك الزارع الزراعة ( 1 ) . وأما لو كان المالك عالماً بأن الزارع لم يزرع فلا يستند حينئذ التفويت إلى الزارع ، بل يستند إلى المالك بتركه الفسخ . وعليه فالصحيح هو التفصيل بين ما لو كانت الأرض بيد العامل أو لا . وعلى الثاني فإما أن يكون المالك عالماً بالحال أو لا ، فيحكم بالضمان في الصورة الاُولى والثالثة
هامش
( 1 ) في المسالك : لو ترك الزارعة حتّى انقضت المدة لزمه اُجرة المثل : « لأن منفعتها صارت مستحقة له بحيث لا يتمكن المالك من استيفائها ، وقد فوتها عليه فيلزمه الاُجرة ، كما لو كان قد استأجرها مدة معينة ولم ينتفع بها ، هذا مع تمكين المالك منها وتسليمه إيّاها ، وإلاّ لم يستحق عليه شيئاً لأن المنع من قبله » المسالك 5 : 18 . وقوله « تمكين المالك منها » إشارة إلى صورة التخلية من المالك بين الزارع وبين الأرض ، أي لم يمنعه منها . وأراد بقوله وقد فوتها عليه صورة ما لو لم يعلم المالك حتّى انتهت المدة ، إذ لا يكون الزارع متلفاً لو كان المالك عالماً ومتمكناً من الفسخ ، وقد فرض الشهيد أن الزارع هو المفوت لها لقوله : وقد فوتها عليه . وأراد بقوله : « وتسليمه إياها » الإشارة إلى صورة الاقباض بيد الزارع . وفي الجواهر : فهذا مع تمكين المالك له منها وتسليمه إيّاها ، وإلاّ لم يستحق عليه شيئاً لأنّ المنع من قبله الجواهر 27 : 19 وهو أيضاً إشارة إلى الصورتين أي التخلية والقبض .