شرح
الأرض ولا المالك مالك ( 1 ) لعمل العامل ( 2 ) ، بل يبذل المالك الأرض والعامل العمل مجاناً ، ولا يطالب العامل بشيء من الاُجرة ، ويكون الحاصل مشتركاً بينهما . فليس المقام من باب الإجارة الذي فيه تمليك المنفعة للمستأجر ، ولذا لو فوتها المستأجر ضمن قيمتها ، ويكون هذا أكثر وضوحاً لو كان البذر من العامل ، لأن العامل إنّما يزرع بذره لنفسه ويكون الناتج له . نعم ، يجعل للمالك مقداراً منه بإزاء الاستفادة من أرضه ، فأي معنى لملكية المالك عمل الزارع مع أن عمل الزارع لنفسه لا للمالك ، وكذا لو فرض أن البذر للمالك ، لأنّه إنّما عمل بإزاء ذلك الحاصل لا بإزاء الأرض كي يكون المالك مالكاً لعمله .
هذا بالنسبة للعمل .
وأمّا بالنسبة إلى الأرض ، فلو فرض أن المالك سلّم الأرض بيد الزارع كما هو الظاهر من كلام الماتن ( قدس سره ) ولم يعمل الزارع فيها مع كونها تحت سلطانه واستيلائه ، فمقتضى قاعدة اليد الثابتة بالسيرة العقلائية الضمان ، لأن الاستيلاء على مال الغير بغير رضاه - حيث إن الرضا كان مقيداً بالعمل - موجب للضمان - فلا وجه للقول الثاني حيث إنه هو مقتضى الأصل ، ولابدّ من الخروج عنه للسيرة العقلائية القائمة على الضمان - ولازم ذلك وجوب دفع اُجرة المثل ، حيث لا
هامش
( 1 ) لا يرد الإشكال على السيد الاُستاذ ( قدس سره ) بأن هذا خلاف ما تقدم منه في الأمر التاسع من الاُمور التي تشترط في المزارعة حيث صرح هناك - في موسوعة الإمام الخوئي 31 : 232 - 233 - بأن العامل يملك كلي حق التصرف الذي يملّكه المالك له ، ويملك المالك كلي العمل الذي يملّكه العامل له ، حيث أشرنا نحن هناك - في هامش ما كتبناه - إلى أن التعبير بالتمليك المذكور في الموسوعة تعبير مجازي ، والتعبير الحقيقي هو ما عبرنا به نحن وهو البذل والتسليط ، وليس فيما كتبناه نحن هناك أي تعبير مجازي ، وذلك لما ذكره السيد الاُستاذ ( قدس سره ) في عدة موارد من أنه في المزارعة لا يملّك أي منهما للآخر شئياً ، بل يسلط كل منهما الآخر على شيء فالعامل يسلط المالك على عمله ، والمالك يسلط العامل على الأرض منها موردنا هذا .
( 2 ) الذي هو - أي كون المالك مالكاً لعمل العامل - مقتضى القول السابع وهو قول السيد الحكيم ( قدس سره ) في المستمسك ، وبهذا يتضح أن لا وجه للقول السابع كما لا وجه للقول الخامس .