ولو انعكس المطلب بأن امتنع المالك من تسليم الأرض بعد العقد ، فللعامل الفسخ ( 1 ) . ومع عدمه ففي ضمان المالك ما يعادل حصّته من منفعة الأرض ، أو ما يعادل حصّته من الحاصل بحسب التخمين ، أو التفصيل بين صورة العذر وعدمه ، أو عدم الضمان حتّى لو قلنا به في الفرض الأوّل بدعوى الفرق بينهما ، وجوه ( 2 ) .
شرح
المالك لم يسلمه الأرض أو يخلّي بينه وبينها ليزرع فيها ، فهو الآتي في التعليقة الآتية .
( 1 ) بمعنى أن من شرائط لزوم عقد المزارعة بالنسبة للعامل التسليم - أو التخلية - كما في كل معاملة ، والمفروض عدم التسليم من قبل المالك ولا التخلية ، فيثبت خيار عدم التسليم للعامل ، فإن فسخ فكأن العقد لم يكن ، وهذا ظاهر . وإن لم يفسخ فذكر فيه وجوهاً ولم يرجح أحدها ، وهي الآتية في التعليقة الآتية .
( 2 ) الوجه الأوّل : أن يضمن المالك للعامل ما يعادل حصته من منفعة الأرض ، فلو كانت حصة العامل النصف فله نصف قيمة منفعة الأرض ، وإن كانت الربع فربع قيمة منفعة الأرض وهكذا ( 1 ) .
الوجه الثاني : أن يضمن المالك للعامل مقدار حصته من الحاصل تخميناً لا تحقيقاً ، فلو خمّن الحاصل بأنه عشرة آلاف طناً من الشعير وحصة العامل النصف ، فيضمن المالك للعامل خمسة آلاف طناً من الشعير ، وأما تحقيقاً فغير ممكن ، لأن الحاصل لم يحصل في الخارج ولم يعلم أي مقدار يحصل من هذه الأرض .
هامش
( 1 ) وهذا الوجه ليس هو الوجه الخامس المتقدم في فرض ترك العامل الزرع بعد أن سلم المالك له الأرض أو خلّى بينه وبينها . نعم الوجه الثاني الآتي هو نفس الوجه الرابع المتقدم في فرض ترك الزارع الزرع ، والوجه الثالث الآتي هو نفس الوجه الثالث المتقدم ، والوجه الرابع الآتي هو نفس الوجه الثاني المتقدم . وبذلك يتضح لك أن الوجوه الأربعة التي ذكرها الماتن ( قدس سره ) هنا ليست هي الخامس والرابع والثالث والثاني المتقدمات ، كما قال إنها هي في بحوث في الفقه كتاب الشركة والمزارعة والمساقاة : 136 - 137 حيث قال : ظاهر المتن بقاء المزارعة مع عدم الفسخ ، وبالنسبة للضمان ذكر أربعة وجوه من الوجوه الستة المتقدمة ، وهي الخامس والرابع والثالث والثاني » وقد عرفت أن الوجه الأوّل منها ليس هو الوجه الخامس المتقدم .