تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الشركة والمزارعة ) — صفحة 209

مساهمون:

ص٢٠٩
شرح
الأوّل : أن يضمن العامل للمالك اُجرة مثل الأرض ، كما يكون ضامناً للاُجرة المسماة في الإجارة فيما لو استأجر مثلاً دابة للركوب في يوم الخميس فلم يركبها حتّى انقضى يوم الخميس ، لأنه هو الذي فوّت على نفسه هذه المنفعة ، كذلك في المقام يضمن اُجرة المثل للأرض . الثاني : أنه ليس عليه أي ضمان لعدم الانتاج وانتفائه بانتفاء موضوعه ، فإنه لم ينتج لأنه لم يزرع ، وهو كان مأموراً بالزرع فلم يزرع فلا موجب للضمان . الثالث : التفصيل بين ما إذا كان عدم الزرع لعذر من الأعذار كمرض أو نحوه ، وبين ما إذا كان عدم الزرع بسوء اختياره ، فعلى الثاني يضمن اُجرة المثل للأرض ، وعلى الأوّل لا يضمن شيئاً . الرابع : أن يكون ضامناً للحصة المجعولة للمالك من الحاصل من ثلث أو ربع أو نصف ، فيضمن مقدار حاصلها في هذه السنة ويعطي حصته ، فلو كان حاصلها المخمن عشرة آلاف صاعاً وجب ضمان نصفها لو كانت حصة المالك النصف فيضمن له خمسة آلاف صاعاً ، لأنه فوتها على المالك بترك الزراعة فيضمنها للمالك . الخامس : بما أن المالك استحق على العامل بعقد المزارعة العمل ، والمفروض أن الأرض للمالك ، فتلاحظ قيمة عمل العامل وتلاحظ قيمة منفعة الأرض ، وتلاحظ حصة المالك من الحاصل - من ثلث أو ربع أو نصف - إليهما ، لأن الحاصل إنما هو نتيجة هذين الأمرين عمل العامل والتصرف في الأرض ، فما يستحقه المالك من الحصة يأخذه من هاتين القيمتين ، فلو كانت قيمة العمل 700 وقيمة منفعة الأرض 1000 وكانت نسبة المالك من الحاصل هي النصف استحق المالك على العامل نصف مجموع القيمتين أي نصف 1700 وهو 850 ، وإن كانت حصته الربع فالربع وهو 425 وهكذا ، وهذا القول هو الأوجه عند الماتن ( قدس سره ) . السادس : الفرق بين ما إذا كان المالك عالماً بأن الزارع قد ترك ولم يزرع ، وبين ما إذا كان جاهلاً بذلك ، فعلى الثاني يضمن العامل لأنه فوت على المالك منفعة أرضه ولم يزرعها ، وأما إذا كان المالك عالماً بالحال فالتفويت غير مستند إلى العامل ، بل إلى ترك المالك الفسخ بتخلف العامل وعدم زرعه ، فابقاء الأرض على حالها حينئذ مستند إلى المالك ، فهو الذي فوّت منفعة أرضه ، فلا وجه لضمان العامل له .