تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الشركة والمزارعة ) — صفحة 213

مساهمون:

ص٢١٣
ثمّ هذا كلّه إذا لم يكن الترك بسبب عذر عام ( 1 ) ، وإلاّ فيكشف عن بطلان المعاملة .
شرح
دون الثانية . ويترتب على ما ذكرنا من التفصيل ضمان العامل في صورتي ضمانه ( 1 ) لما إذا ورد نقص على الأرض بترك الزراعة أيضاً ، كما لو نقصت عن قابلية الانتفاع بها أو سقطت بالكلية ، كما يقال بتحقق ذلك في بعض الأراضي ، حيث إن يده يد ضمان ، فالنقص الوارد على ملك الغير وارد بفعله وتفويته ، فيضمن للمالك النقص الوارد على الأرض كلاً أو بعضاً . هذا كله إذا كان ترك الزرع مستنداً إلى اختيار العامل أو إلى عذر شخصي كمرض أو سفر ضروري ونحو ذلك ، أي إذا لم يكن الترك لعذر عام . وأما إذا كان ترك العامل للزراعة لعذر عام غير مختص به فهو الآتي في التعليقة الآتية . ( 1 ) كانقطاع الماء أو ارتفاع منسوب مياه البحر إلى الأرض بحيث لا يمكن الزرع فيها ونحو ذلك ، فلم يستند حينئذ ترك الزرع إلى الزارع ، بل إلى عذر عام وأمر آخر خارج عن اختياره ، ففي مثل ذلك لا يكون ضمان على الزارع لأنه لم يفوت على المالك شيئاً ، وليست يده إلاّ يد أمانة ، وعليه فينفسخ عقد المزارعة ، بمعنى انكشاف عدم انعقاده من الأوّل ، لمّا تقدم في أوّل كتاب المزارعة ( 2 ) من أن من شرائط عقد المزارعة إمكان الزرع ، والمفروض عدمه ، واليد يد أمانة ليس فيها ضمان ولا تعد ولا تفريط ، لاستناد الترك إلى عذر عام ، وهو موجب لفساد العقد بمعنى انكشاف عدم انعقاده . هذا كله لو كان عدم الزرع مستنداً إلى اختيار المكلف أو لعذر عام . وأما إذا كان ترك الزرع مستنداً إلى المالك ، لا العامل الباذل نفسه والمتهيئ للعمل إلاّ أن
هامش
( 1 ) وهما 1 - صورة ما لو سلم المالك الأرض إلى العامل ولم يزرع العامل حتّى انتهت المدة حيث يضمن العامل اُجرة مثل الأرض 2 - صورة ما لو اخلى المالك بين الزارع والأرض وإن كانت الأرض تحت استيلاء المالك ولم يسلمها إلى العامل إلاّ أنّه خلّى بين الأرض والزارع ، ولم يعلم المالك بعدم زرع العامل إلى أن انقضت المدة ، حيث يضمن الزارع اُجرة المثل للأرض لصدق أن العامل هو السبب في التفويت الموجب للضمان .
( 2 ) في السابع من شرائط المزارعة . موسوعة الإمام الخوئي 31 : 230 .