تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الشركة والمزارعة ) — صفحة 215

مساهمون:

ص٢١٥
شرح
الوجه الثالث : التفصيل بين العذر وعدم العذر ، فإن كان المالك معذوراً في عدم تسليم الأرض فلا ضمان عليه ، بخلاف ما لو كان غير معذور فإنه يضمن له ، إما مقدار حصته من منفعة الأرض أو مقدار حصته من الحاصل المخمن . الوجه الرابع : أن لا يكون على المالك أي ضمان أصلاً لا فيما إذا كان معذوراً ، ولا فيما إذا كان غير معذور ، لا بالنسبة إلى قيمة حصة العامل من منفعة الأرض ، ولا بالنسبة إلى قيمة حصة العامل من الحاصل ، وليس للعامل أن يطالب المالك بأي شيء ، وإن أثم المالك بعدم تسليم الأرض وعدم تمكينه من الزرع الذي كان واجباً على المالك فيما إذا لم يكن المالك معذوراً ، لأن عقد المزارعة لازم على الفرض . وهذا الوجه هو الظاهر مما تقدم حتّى لو قلنا بضمان العامل للمالك لو ترك العامل الزرع بعد أن سلمه المالك الأرض الذي هو الوجه الأوّل - المتقدم - من الوجوه السبعة في الفرض الأوّل ، إذ لا يقاس هذا بذاك . وذلك لأن الوجه في الضمان فيما تقدم إنّما هو قاعدة اليد ، أو تفويت العامل على المالك منفعة أرضه فيما إذا كان الامتناع وترك الزراعة مستنداً إلى فعل العامل ، فالعامل باستيلائه على الأرض ضمن منفعة الأرض إذا فرض أنه لم يعمل بوظيفته وفي الزرع سواء كان بعذر شخصي أم باختياره ، ومقتضى قاعدة اليد أو التفويت هو الضمان ، وأما في المقام فلم يفوت المالك على العامل شيئاً ، لأنّ العامل - كما تقدم وسيأتي - لا يملك من منفعة الأرض شيئاً ، بعد وضوح ابتناء عقد المزارعة على بذل المالك الأرض مجاناً والعامل العمل كذلك ، وكلاهما يتملكان الحاصل بنسبة معيّنة ، فليس للعامل حصة من منفعة الأرض ، وليس للمالك حصة في عمل العامل ، ولا فرق أيضاً بين العذر وغيره ، فبامتناع المالك عن التسليم وإن ارتكب إثماً ومحرماً لعدم التزامه بالعقد مع أنّه لازم عليه تسليم الأرض للعامل إلاّ أنه بعدم التسليم له لم يفوت عليه شيئاً ، وأما بالنسبة إلى منفعة الأرض فلأن الزارع لا يملكها بالمزارعة كما عرفت ، وأمّا بالنسبة إلى الحاصل فالأمر أوضح ، لعدم ملكية العامل شيئاً قبل خروجه ، بل كان إذا زرع يملك فيما بعد ، والمالك إنما منعه من أن يملك لا أنّه فوت عليه مملوكه ، وليس من موجبات الضمان منع الغير من أن
الواضح في شرح العروة الوثقى ( الشركة والمزارعة ) — صفحة 215 | الشيخ محمد الجواهري