تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الشركة والمزارعة ) — صفحة 208

مساهمون:

ص٢٠٨
] 3499 [ « مسألة 7 » : لو ترك الزارع الزرع بعد العقد وتسليم الأرض إليه حتّى انقضت المدّة ، ففي ضمانه اُجرة المثل للأرض - كما أنّه يستقر عليه المسمى في الإجارة - أو عدم ضمانه أصلاً ، غاية الأمر كونه آثماً بترك تحصيل الحاصل . أو التفصيل بين ما إذا تركه اختياراً فيضمن ، أو معذوراً فلا . أو ضمانه ما يعادل الحصّة المسمّاة من الثلث أو النصف أو غيرهما بحسب التخمين في تلك السنة ، أو ضمانه بمقدار تلك الحصّة من منفعة الأرض من نصف أو ثلث ، ومن قيمة عمل الزارع ( 1 ) . أو الفرق بين ما إذا اطلع المالك على تركه للزرع فلم يفسخ المعاملة لتدارك استيفاء منفعة أرضه فلا يضمن ، وبين صورة عدم
شرح
ولا خلاف - أنه يجوز عقد المزارعة بلا تعيين مدة ، بمعنى أنّه يزارع شخصاً على أن يزرع ، فيبقى الزرع إلى أن يبلغ وبعد بلوغه يقسم بينهما ، ولا يعتبر تعيين المدّة الزمانية في عقد المزارعة أصلاً ، والشرط في المقام راجع إلى هذا المعنى - لا إلى التعليق - فإن قوله إن بلغ الزرع في ثلاثة أشهر فهو وإلاّ فإلى أن يبلغ في الحقيقة الغاية هي البلوغ ، وأما في ثلاثة أشهر أو أكثر فلا يعتبر تعيين المدة الزمانية في عقد المزارعة بلا خلاف ولا إشكال ، وهو أمر مفروغ عنه ، كما أن النصوص مطلقة . واشتراط تعيين المدّة بمعنى أن الزرع في هذه السنة أو في السنة الآتية ، في أوّل السنة أو في آخرها ، أمر آخر غير المعنى الأوّل الذي يرجع إليه الشرط في المقام ، فليست مثل هذه الجهالة - وهي جهالة نهاية بلوغ الزرع - موجبة للتعليق ولا لبطلان العقد لجهالة المدة ، مع عدم إيجابها أي غرر في المقام ( 1 ) . مضافاً إلى أنّه لا دليل على بطلان التعليق في التوابع والشروط ، وإنّما قام الدليل على بطلا نه فيما إذا كان أصل العقد معلقاً على شيء ، مع أنّك قد عرفت أنّه لا تعليق في المقام حقيقة . ( 1 ) ذكر الماتن ( قدس سره ) أنّه إذا تم عقد المزارعة بين مالك الأرض والزارع ، وبعد ذلك ترك الزارع الزارعة ولم يزرع حتّى انقضت المدة ، فما هو حكم ذلك ، وذكر فيه وجوهاً بل بعضها أقوال :
هامش
( 1 ) ولا أن بطلان الشرط يسري إلى العقد ، لأنّه ذكرنا في محله أن الشرط إذا كان باطلاً في العقود الالزامية لا الاذنية فيقتصر البطلان عليه ولا يسري إلى العقد . نعم في العقود بما أنه يرجع إلى تعليق الاذن على الشرط فمع عدم صحته لا إذن فلا عقد . فالسريان إنما هو في العقود الإذنية والمزارعة من العقود الالزامية المحكومة باللزوم ، فلا يسري فساد الشرط فيها إلى العقد ، بل يبطل الشرط ويصح العقد .