تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الشركة والمزارعة ) — صفحة 206

مساهمون:

ص٢٠٦
شرح
ومع ذلك جامع زوجته باختياره عالماً عامداً ، فلا يمكن القول بأنّه أقدم على الضرر فيجب عليه الغسل ، لأن ما أقدم عليه إنّما هو الجماع وليس فيه أي ضرر ، وإن كان مقدمة لحكم الشارع بوجوب الغسل ، ووجوب الغسل هو الذي يكون فيه ضرر فيرتفع في المقام جزماً ، فلذا لا يحكم بوجوب الغسل على من يكون الغسل عليه ضررياً إذا أجنب عمداً ( 1 ) ، فلا يفرّق في شمول نفي الضرر بين أن يكون مقدمة لحكم ضرري بعلم واختيار المكلف أو لا ، وعليه فيكون دليل لا ضرر حاكماً أيضاً ، ومقامنا كذلك ، لأن العالم العامد بالغصب إنّما أقدم على الزرع في أرض الغير ، وليس في ذلك أي ضرر بالنسبة للغاصب ، وإنّما أتى الضرر من حكم الشارع بالقلع الذي هو ذو المقدمة لفعل المكلف ، فلا يصح أن يقال إنّه أقدم على الضرر فلا يكون الحكم الضرري مرفوعاً ، وعليه فلو التزمنا بأنّه ليس للمالك إلزام الزارع بالقلع فلابدّ من الالتزام بذلك حتى في موارد الغصب ، ولا يمكن الالتزام به جزماً وقطعاً . فما ذكره من جواز إلزام المالك العامل بالقلع ومن دون أرش لتسلطه على ماله هو الصحيح ، ولا حكومة لدليل لا ضرر على دليل سلطنته . وهل للمالك إزالة الزرع بنفسه أوليس له ذلك ؟ قيل بالجواز باعتبار أن له الحق في إزالة ذلك بأمره ، فيكون له الحق في قلعه بنفسه أيضاً . وهذا لا يمكن المساعدة عليه ، لعدم الملازمة بين مطالبة المالك العامل بالتخلية وبين التصدي لها من قبل المالك بنفسه ، لأن الثاني إتلاف لمال الغير بلا موجب ولا مجوّز ، نظير ما لو
هامش
( 1 ) وكذا من كان عليه الوضوء ضررياً أو حرجياً فأحدث باختياره ، أفهل يمكن الالتزام بوجوب الوضوء عليه باعتبار أنه هو أقدم على ضرر نفسه باختياره ، لا شك لا يمكن الحكم بذلك ، لأن ما أقدم عليه باختياره - وهو الحدث - ليس فيه أي ضرر ، ووجوب الوضوء عليه هو الذي يكون فيه ضرر ، فيرتفع وجوب الوضوء في المقام جزماً ، ولا يحكم عليه بوجوب الوضوء ، وإن كان صدور الحدث منه اختيارياً ، فلا فرق في شمول نفي الضرر بين أن يكون مقدمة لحكم ضرري بعلم المكلف واختياره أو لا يكون ، فإن دليل لا ضرر حاكم .