نعم ، لو شرط الزارع على المالك إبقاءه إلى البلوغ - بلا اُجرة أو معها - إن مضت المدّة قبله لا يبعد صحته ووجوب الإبقاء عليه ( 1 ) .
شرح
سقط في بئر شخص حيوان لا يمكن إخراجه ، أو دخل في دار شخص حيوان لا يمكن إخراجه كما يتفق ، فلصاحب البئر أو البيت إلزام المالك بالتخلية ولو بالذبح ، إلاّ أنّه ليس لصاحب البئر أو البيت التصدي لذلك بنفسه من دون إذن المالك ، ولو تصدى لذلك وذبح الحيوان مثلاً ثبت للمالك الأرش لنقصان قيمة الحيوان لا محالة ، وكذلك في قلع الزرع لو تصدى هو بنفسه يثبت الأرش والضمان ، بخلاف ما لو أمر الزارع بالقلع فإنه ليس فيه أي أرش ولا ضمان .
( 1 ) نعم لو فرض أن الزارع كان قد شرط على المالك إن لم يبلغ الحاصل في المدة التي يبلغ فيها عادة وغالباً - لأي جهة من تأخر مطر أو نحوه - أن يبقي المالك الزرع في أرضه إلى بلوغ الحاصل وإدراكه بلا اُجرة أو مع الاُجرة كان هذا الشرط صحيحاً ونافذاً ، لأنه شرط سائغ فيشمله عموم « المؤمنون - المسلون - عند شروطهم » ( 1 ) فيجوز حينئذ للزارع الابقاء وليس للمالك المنع عن ذلك ، وهو الصحيح كما سيأتي .
وخالف في ذلك جماعة ( 2 ) ، فمنهم من قال بعدم صحّة الشرط ، ومنهم من قال بعدم صحّة هذا العقد مع هذا الشرط أيضاً للسراية .
ووجه الأوّل : أن إبقاء الزرع حينئذ يكون مشروطاً ومعلقاً على عدم بلوغ الزرع في ثلاثة أشهر مثلاً ، فيكون هذا من التعليق فيكون باطلاً .
ووجه الثاني : تردد المدّة بين ثلاثة أشهر مثلاً وما بعدها إلى بلوغ الحاصل ، وهو موجب لجهالة المدّة ، ولابدّ في عقد المزارعة من تعيين المدّة .
وكلا هذين الوجهين باطل ولا يرجع إلى محصل ، لأن جعل الشرط يرجع إلى جعل المدّة هي البلوغ ، فإن بلغ في ثلاثة أشهر فهو وإن لم يبلغ فإلى أن يبلغ ، ولا شك ولا ريب - بل
هامش
( 1 ) الوسائل ج 21 : 299 باب 40 من أبواب المهور ح 1 وص 276 باب 20 من أبواب المهور ح 4 ، والوسائل ج 18 : 16 باب 60 من أبواب الخيار ح 1 ، 5 .
( 2 ) منهم صاحب الجواهر 27 : 18 قال : بل قد يقال بالبطلان حتّى مع تعيين المدّة المشروطة للتعليق وللجهالة ولو باعتبار الترديد بين المدتين .