تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الشركة والمزارعة ) — صفحة 205

مساهمون:

ص٢٠٥
شرح
ومع الالتزام بشموله لهذا المورد فلابدّ من الالتزام به في أمثال ذلك أيضاً ، كما لو اشتبه أحد وزرع أو غرس أو بنى في أرض الغير تخيلاً منه أنها أرضه ثم انكشف الحال ، ولم يرض المالك بابقاء ما زرع أو غرس أو بنى على أرضه ، أفيمكن الالتزام باجبار المالك على الإبقاء وعدم سلطنته على التصرف في ماله باعتبار أن في ذلك ضرراً على الغير ؟ ! أو أيمكن القول بحكومة دليل لا ضرر على السلطنة في أمثال ذلك ؟ ! كل ذلك مقطوع البطلان . وعلى فرض الالتزام أيضاً فلابدّ من الالتزام به في موارد العلم والعمد ، كما لو غصب الأرض وزرع فيها أو غرس ، حيث إنّه بناءً على ذلك ليس للمالك الأمر بالقلع لتضرر الغاصب وهو مرفوع في الشريعة المقدسة . ودعوى إقدام الغاصب على الضرر بغصبه وعلمه بعدم جواز الغرس والزرع وعدم شمول دليل نفي الضرر لموارد الإقدام عليه واختصاصه بغيره . فهي دعوى فاسدة ، لأن الإقدام على الضرر إنّما يكون فيما إذا كان فعل المكلف بنفسه ضررياً وهو أقدم على ضرر نفسه باختياره ، كما لو باع ماله بعُشر قيمته عالماً عاملاً ، فلا يمكن الالتزام ببطلان البيع أو ثبوت الخيار لنفي الضرر ، لأن الضرر في المقام لم يأت من قبل حكم الشارع ، وإنّما أتى من قبل المكلف نفسه ، بل إن دليل نفي الضرر في مثل المقام على خلاف الامتنان على المكلف ، لأن نفي الشارع ما يشتاق إليه المكلف ويختاره باختياره كبيع داره بعشر قيمتها - كما لو كانت تسوى مائة فباعها بعشرة - فنفي الشارع ما يشتاق إليه المكلف ويختاره باختياره خلاف الامتنان . وأمّا لو لم يكن الفعل ضررياً بل كان مقدمة لحكم ضرري ، فلا إشكال ولا كلام في شمول دليل نفي الضرر له ، إذ إن هذا ليس إقداماً على الضرر ، وإنّما جاء الضرر من قبل الحكم الشرعي لا من قبل عمل المكلف نفسه ، كما لو كان الغسل ضررياً في حقه أو حرجياً
هامش
وفيه : أن مجرد المنع عن التصرف في أرضه الذي هو المنع عن سلطنة المالك على ملكه هو ضرر على المالك ، كما سيأتي عن السيد الاُستاذ ( قدس سره ) التصريح بذلك في ذيل المسألة 25 ] 3517 [ الآتية .