تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الشركة والمزارعة ) — صفحة 204

مساهمون:

ص٢٠٤
شرح
للإتمام ، ودليل نفي الضرر حاكم على جميع الأدّلة ومنها دليل السلطنة في المقام ، ولكن مع ذلك لا يذهب حق المالك هدراً فله مطالبة الاُجرة . وعليه فيتخيّر العامل بين القلع باختياره لا بالزام المالك وبين الإبقاء بأجرة ، وأما الزام المالك له بالقلع بدون أرش ، بدعوى أن الناس مسلطون على أموالهم ، فإنما هم مسلطون على أموالهم إذا لم يكن فيه ضرر على الغير ، وإلاّ فليسوا هم مسلطين على أموالهم ، فاما أن يلزمه بالقلع مع الأرش ، أو يتخير العامل بين القلع باختياره - لا بالزام المالك - وبين الإبقاء بالاُجرة . وفيه : أنّا ذكرنا في البحث عن قاعدة لا ضرر أن نفي الضرر في الشريعة المقدسة كنفي الحرج المستفاد من قوله تعالى : ( وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَج ) ( 1 ) وباقي المنفيات والمرفوعات - كحديث الرفع ( 2 ) - كلها واردة مورد الامتنان من الله سبحانه وتعالى على الأمة المرحومة ، ولابدّ في الحكم الامتناني أن يكون الامتنان على جميع المكلفين لا على بعض دون بعض ، فلو فرض أن رفع الضرر عن شخص خلاف الامتنان على آخر لا يكون هذا مشمولاً لدليل نفي الضرر ، وفي المقام قلع الزرع فيه ضرر على العامل ، فإذا قيل ليس للمالك حق إلزام الزارع بالقلع لدليل لا ضرر فمعناه منع المالك عن التصرف في أرضه وهو ضرر عليه وهو خلاف الامتنان ( 3 ) ، فدليل لا ضرر لا يشمل مثل هذه الموارد .
هامش
( 1 ) الحج 22 : 78 .
( 2 ) الوسائل ج 15 : 369 باب 56 من أبواب جهاد النفس .
( 3 ) قد يقال : إن السيد الحكيم ( قدس سره ) لا يقول بالحكومة فيما إذا كان رفع الضرر عن شخص فيه خلاف الامتنان على آخر ، وإنّما يقول بحكومة دليل لا ضرر على دليل السلطنة عند عدم كونه خلاف الامتنان على آخر ، ولذا قال : « نعم ، لو اتفق أن منع المالك عن التصرف في أرضه ضرر عليه - لما فيه من تفويت المنفعة الخاصة - تعارضت قاعدة الضرر من الطرفين ، فيرجع إلى عموم قاعدة السلطنة » .