شرح
المعاملة ، ويكون الناتج مشتركاً فيه بين مالك الأرض والمأذون له بالإذن الخاص أو العام أو الضمني بالنسبة المعينة ، وإن لم يكن ذلك من المزارعة المصطلحة - ثمّ قال بل لا يبعد كونه من المزارعة المصطلحة - فيكون الأمر نظير الجعالة أو نظير أن يقول الإنسان : كل من بات في داري المعدة لنزول المسافرين ونحوهم فعليه درهم ، أو كل من دخل حمامي فعليه أن يعطي ورقة في كل مرة ، ويكفي في كل ذلك العمومات والإطلاقات الدالة على صحة العقود وتجارة عن تراض ، ولا حاجة إلى دليل خاص في أمثال هذه الموارد ، هذا ملخص ما ذكره ( قدس سره ) .
أما ما ذكره ( قدس سره ) من كون ذلك من المزارعة المصطلحة ، فلا يمكن المساعدة عليه بوجه ، لأن المزارعة المصطلحة أن يلتزم المزارع ببذل الأرض والعامل بالعمل ، وأمّا البذر والبقر ونحوهما فهو على حسب الشرط ، ويجب على كل منهما العمل بالتزامه والوفاء به على ما سيأتي من أن المزارعة من العقود اللازمة ، فليس لأحدهما رفع اليد عما التزم به ، وهذا لا يمكن الالتزام به في مورد الإذن والإباحة كما في المقام ، لأنّه إذن محض لا يمكن أن يكون من العقود كي يجب الوفاء به ، مع إمكان أن يرجع عن إذنه متى ما شاء ، فالإذن مغاير للعقد والالتزام من الطرفين بالضرورة ( 1 ) .
وأما ما ذكره في آخر كلامه من التنظير للمقام بدخول الحمام واعطاء ورقة فهذا أجنبي عن باب المزارعة بالكلية ، لأن المال الذي يجب على الداخل أن يعطيه أمر معلوم معين من ورقة أو درهم ، وهذا داخل في الإباحة بالعوض ، وقد تكون الإباحة إباحة مطلقة بأن يأذن لكل أحد
هامش
صريحاً ، وإنما من جهة قوله : كل من زرع أرضي فله نصف الحاصل ولي نصف ، حيث يتضمن ذلك الإذن في زراعة أرضه .
( 1 ) وبذلك يتوضح لك ضعف ما قيل من : « أن الإذن مع العمل يصير عقداً ، وتقدم في الشرط الأوّل جواز كون القبول فعلاً ، وقد اغتفر في المزارعة ما لم يغتفر في غيرها من العقود » مهذب الأحكام 20 : 76 .
وجه الضعف هو : أن الإذن مع العمل يعتبر عقداً مما لا ينكر ، إلاّ أنّه يكون عقداً إذنياً ليس فيه ما يقتضي أن يلزم كل منهما الآخر بالعمل به ، أي ليس من العقود اللازمة ، والمزارعة من العقود الالزامية كالبيع والإجارة ونحوهما ، لا كالعقود الاذنية كالمضاربة .