تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الشركة والمزارعة ) — صفحة 158

مساهمون:

ص١٥٨
شرح
العارية ، أي كما لو استعار أرضاً لأن يزارع فيها غيره - واستعارة الأرض جائزة كاستعارة سائر الأموال ، فيكون له حق الانتفاع فيزارع غيره بها - وما يحصل بينهما ، أو لم يكن له حتى حق الانتفاع ، بل كان مالكاً لحق التولية عليها كما في الوقف ، أو أنّه ولي على الأيتام ، أو وصي عليهم ، أو له حق الاختصاص بالتحجير أو السبق ، أو نحو ذلك ، والجامع أن يكون مالكاً للتصرف وأن يكون أمر هذه الأرض بيده فله أن يزارع غيره . وأما إذا لم يكن له حق التصرف أو لا اختصاص بوجه كالأرض الموات ، فلا يجوز المزارعة عليها ، لأن الزارع والمزارع فيها على حد سواء . والحاصل : أنّه لا دليل على اعتبار ملكية الأرض للمزارع ، بل الدليل على خلافه ، لما ورد في عدّة روايات من أن المزارع يستأجر الأرض ثمّ يطلب صاحب الأرض منه أن يشركه في الزراعة ، فحكم ( عليه السلام ) بالجواز ( 1 ) وكذا عدّة روايات واردة في الأرضي الخراجية ( 2 ) .
هامش
( 1 ) كمعتبرة محمد بن مسلم عن أحدهما ( عليهما السلام ) قال : « سألته عن رجل استأجر أرضاً بألف درهم ثمّ آجر بعضها بمائتي درهم ، ثمّ قال له صاحب الأرض الذي آجره : أنا أدخل معك بما استأجرت فننفق جميعاً فما كان من فضل كان بيني وبينك ؟ قال : لا بأس بذلك » . الوسائل ج 19 : 52 باب 15 من أبواب المزارعة والمساقاة ، ح 2 .
( 2 ) منها : صحيحة يعقوب بن شعيب ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : « سألته عن الرجل تكون له الأرض من أرض الخراج فيدفعها إلى رجل على أن يعمرها ويصلحها ويؤدي خراجها ، وما كان من فضل فهو بينهما ؟ قال : لا بأس به . . » ، الوسائل ج 19 : 45 باب 10 من أبواب المزارعة والمساقاة ، ح 2 . ومنها : ما ورد في باب جواز اشتراط خراج الأرض على المستأجر والعامل وأن يتقبّلها به . الوسائل ج 19 : 52 باب 5 من أبواب المزارعة والمساقاة ح 3 ، ولكنه ضعيف السند . ولكن يكفي ما في صحيحة الحلبي عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) - في حديث : « أنّه سئل عن مزارعة أهل الخراج بالربع والنصف والثلث ، قال : نعم لا بأس به ، قد قبّل رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) خيبر ، أعطاها اليهود حين فتحت عليه بالخبر ، والخبر هو النصف » . الوسائل ج 19 : 42 باب 8 من أبواب المزارعة والمساقاة ح 8 ، إلاّ أنّه ليس في هذه الصحيحة اشتراط الخراج على المستأجر .
الواضح في شرح العروة الوثقى ( الشركة والمزارعة ) — صفحة 158 | الشيخ محمد الجواهري