وكذا لو قال : كل من زرع أرضي هذه أو مقداراً من المزرعة الفلانية فلي نصف حاصله أو ثلثه - مثلاً - فأقدم واحد على ذلك ، فيكون نظير الجعالة ( 1 ) . فهو كما لو قال كل : من
شرح
يدخل حمامه ويغتسل فيه ، أو أن الإنسان يأذن لكل مسافر أن يدخل داره المعدّة لنزول المسافرين أو الزوار مجاناً وبلا عوض ( 1 ) وقد تكون الإباحة معوضة يبيح له ولكن بشرط أن يعوضه كذا مقدار ، فهذا من الإباحة المشروطة بشرط متأخر وهو أجنبي عن باب المعاملات .
( 1 ) وأما تنظيره بالجعالة فقد يفرض أن البذر للمالك فيأذن إذناً شخصياً أو عاماً أو ضميناً ويقول : كل من زرع أرضي هذه مع هذا البذر المعين فالحاصل بالمناصفة بيني وبينه ، أو أثلاثاً ثلثان له وثلث لي ، فالتنظير بالجعالة في محله ولا بأس به - صحيح أو غير صحيح نتكلم فيه فيما بعد ( 2 ) - وأما إذا انعكس الأمر أي أذن المالك للزارع أن يزرع في أرضه مع كون البذر من العامل على أن يكون الحاصل بينهما بالمناصفة أو أثلاثاً فهذا أجنبي عن الجعالة ، والتنظير به ليس في محلّه ، لأن في الجعالة يجعل المالك على نفسه شيئاً ، وهنا يجعل لنفسه شيئاً ، إذ المفروض أنّه يأخذ من الزارع بعد وضوح تبعية الزرع للبذر ( 3 ) .
هامش
( 1 ) كما في بعض فنادق كربلاء أيام زيارة الإمام الحسين ( قدس سره ) يوم الأربعين أو غيرها من الزيارات .
( 2 ) يأتي الكلام عليه في التعليقة الآتية .
( 3 ) في تفصيل الشريعة : « ربّما يقيّد ذلك - أي كونه من الجعالة - بما إذا كان البذر من المالك ، وأمّا إذا كان البذر للعامل فلا وجه لذلك ، حيث إنّ المالك حينئذ يجعل لنفسه شيئاً على الغير ، أعني الحصّة من الناتج الذي يكون تابعاً للبذر في الملكية ، ولا يلتزم على نفسه شيئاً للغير » طبعاً ويشير ( قدس سره ) بذلك إلى ما قاله السيد الاُستاذ السيد الخوئي ( قدس سره ) ، ثمّ قال : « ولكنّه يرده أنّ الدخيل في النتاج ليس هو البذر فقط ، بل للأرض مدخلية كاملة ، فكما أنّه جعل لنفسه جعل على نفسه فالظاهر الصحّة مطلقاً من باب الجعالة » تفصيل الشريعة كتاب المضاربة والشركة والمزارعة : 147 .
أقول : الجعل إنما هو على نفسه من الحاصل ، ولا شك ولا ريب في أن الحاصل تابع للبذر حتّى لو كان مزروعاً في أرض مغصوبة ، فلا مدخلية للأرض في كون الناتج تابعاً للبذر في