تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الشركة والمزارعة ) — صفحة 163

مساهمون:

ص١٦٣
بات في خاني أو داري فعليه في كل ليلة درهم ، أو كل من دخل حمامي ( 1 ) فعليه في كلّ مرّة ورقة ، فإنّ الظاهر صحّته للعمومات ( 2 ) ، إذ هو نوع من المعاملات العقلائية ، ولا نسلم انحصارها في المعهودات ، ولا حاجة إلى الدليل الخاص لمشروعيتها ، بل كل معاملة عقلائية صحيحة إلاّ ما خرج بالدليل الخاص ، كما هو مقتضى المعمومات .
شرح
( 1 ) توضح أن التنظير غير صحيح ، لأن المنظر به داخل في عنوان الإباحة بالعوض ، وهي من الإباحة المشروطة بشرط متأخر ، وهو أجنبي عن باب المعاوضات . ( 2 ) وأما صحة هذا العقد وإن لم يكن داخلاً في باب المزارعة بدعوى دلالة العمومات على صحّة كل عقد يلتزم به الإنسان وإن لم يكن من المزارعة المتعارفة . ففيه : أنّه تقدم مراراً أنّه لا يمكن التمسك بالعمومات والمطلقات في مثل هذه المعاملات سواء كانت بعنوان الجعالة أم بعنوان الإذن ، وذلك لأن الالتزام إذا كان متعلقاً بكون الحاصل مشتركاً بينه وبين الزارع من أوّل ما يحدث النتاج - كما كان الأمر كذلك في باب الزكاة للدليل عليه هناك - كان هذا على خلاف الكتاب والسنّة ، ولا أثر للالتزام الذي هو غير مشروع في نفسه بعد وضوح تبعية النتاج للبذر من حين حدوثه ، فكون قسم منه لآخر على خلاف الكتاب والسنّة ( 1 ) ،
هامش
حصوله ، فالجعل إنما هو على نفسه من الحاصل وليس الحاصل له ، ولا معنى لأن يقال جعل على نفسه ما يكون للأرض مدخلية فيه ، فإن الحاصل ليس له حتّى يجعل ، وما يجعله على نفسه لا مدخلية له في تبعية الناتج للبذر حتّى يجعله على نفسه .
( 1 ) كونه على خلاف الكتاب والسنّة قد عرفت ما فيه ، وكونه غير مشروع في نفسه أيضاً قد عرفت ما فيها ، مع كون هذه المعاملات عقلائية الجائزة منها واللازمة وواقعة بين الناس كثيراً ومن القدم أيضاً ، ولا قصور في شمول ( أَوْفُواْ بِالْعُقُودِ ) لما كان فيه التمليك للمعدوم بالفعل الموجود فيما بعد ، كما يشمل ( أَوْفُواْ بِالْعُقُودِ ) ، الملك الفعلي بلا أي فرق بينهما ، وتبعية الربح والنماء للأصل إنما هي في غير المزارعة والمضاربة والمساقاة ونحوها الجائزة منها واللازمة ، وأما فيها فسيرة العقلاء بل المتشرعة على عدم التبعية بالكامل ، وإنما هي في غير ما جعله المالك للعامل أو الزارع أو الساقي ، وأما فيها فالمتبع ما يجعل ، وليس فيه خلاف