بل مع عدم تعيين ابتداء الشروع أيضاً إذا كانت الأرض ممّا لا يزرع في السنة إلاّ مرّة ( 1 ) ، لكن مع تعيين السنة لعدم الغرر فيه . ولا دليل اعتبار التعيين تعبّداً ، والقدر المسلّم من الإجماع على تعيينها غير هذه الصورة .
وفي صورة تعيين المدّة لابدّ أن تكون بمقدار يبلغ فيه الزرع ( 2 ) فلا تكفي المدّة القليلة التي تقصر عن إدراك النماء .
« السابع » : أن تكون الأرض قابلة للزرع ( 3 ) ولو بالعلاج ، فلو كانت سبخة لا يمكن الانتفاع بها ، أو كان يستولي عليها الماء قبل أوان إدراك الحاصل أو نحو ذلك ، أو لم يكن هناك ماء للزراعة ولم يمكن تحصيله ولو بمثل حفر البئر أو نحو ذلك ، ولم يمكن الاكتفاء بالغيث ، بطل .
شرح
( 1 ) توضح الكلام في ذلك وقلنا كما في الحنطة والشعير في بلادنا ، فلو كان المزورع المعين هو الحنطة مثلاً لا حاجة إلى تعيين المبدأ أيضاً ، فللعامل أن يزرع في أي وقت شاء في هذه السنة ، والمفروض عند الماتن ( قدس سره ) عدم الغرر في هذا الفرض وسابقه ، كما ليس في هذين الفرضين إجماع على اعتبار التعيين ، لأن القدر المتيقن منه غيرهما .
وقد عرفت عدم الدليل على اعتبار عدم الغرر ، فحتّى لو فرض تحقق الغرر لا مانع من الحكم بصحتها ، كما عرفت عدم الحاجة إلى الإجماع على التعيين لو كان متعلق العقد معيناً وهو الحنطة كما هو كذلك هنا ، وإلاّ فيبطل .
( 2 ) جعل المدّة التي تقصر عن إدراك النماء خلاف عقد المزارعة ، فيكون لغواً وموجباً لبطلان المزارعة .
( 3 ) ثمّ ذكر الماتن ( قدس سره ) أنّه لابدّ في عقد المزارعة أن تكون الأرض قابلة للزراعة ، وإلاّ فيكون العقد باطلاً ، وهذا من الواضحات الأولية ، وتقدم ( 1 ) وقلنا إنّ جعل المدة التي تقصر عن إدراك
هامش
( 1 ) في التعليقة السابقة للسيد الاُستاذ ( قدس سره ) التي قبل هذه التعليقة وفي نفس هذه الصفحة وهي : « جعل المدة التي تقصر عن إدراك النماء » إلخ ، وتقدم في موسوعة الإمام الخوئي 31 : 230 عند قوله ( قدس سره ) : « بلا خلاف فيه : فإنّ فرضها أقل من فترة بلوغ الحاصل خلاف جعل المزارعة