شرح
والشعير في بلادنا ، فهنا أيضاً لا أثر لتعيين المدة من حيث المبدأ أيضاً ، فتصح المزاعة حتّى لو كان المبدأ غير معلوم ، وأنه يزرع في أوّل السنة أو في وسطها أو في آخرها ، لأن المفروض أن الزراعة مرة واحدة ، فيعطى للعامل حق الزراعة في هذه الأرض في أي وقت شاء من هذه السنة ، لأن الزراعة زراعة واحدة والعقد إنما هو عليها ، فله في أي وقت شاء ذلك ، ولا إشكال في صحة ما ذكره ( قدس سره ) .
وأما ما ذكره ( قدس سره ) من أن الإجماع على اعتبار تعيين المدة لا يشمل هاتين الصورتين - أي الثانية والثالثة - لأنه لا يلزم الغرر حينئذ ، فالظاهر من كلامه أن الدليل على اعتبار تعيين المدة بالأشهر أو السنين إنما هو الإجماع أو دليل نفي الغرر .
فقد يناقش فيه في غير الموردين أيضاً - لا فقط في الموردين - بأنّه لا دليل على اعتبار عدم الغرر إذا لم يثبت إطلاق النهي عن الغرر ، نعم الثابت نهي النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) عن بيع الغرر ( 1 ) ، فإن
هامش
( 1 ) بل هذا أيضاً غير ثابت فإن النبوي لم يذكر إلاّ في كتب العامة ولا يحتمل استناد الأصحاب إليه ليقال بالجبر على أن كبرى الجبر غير صحيحة ومرسل الشيخ والشهيد لا أصل له ، وما رواه الصدوق النهي عن الغرر فيه من كلام الصدوق لا جزءاً من الرواية على ما تقدم مفصلاً في كتاب الإجارة في الركن الثالث من أركان الإجارة وهو معلومية العوضين ، الواضح 9 : 210 - 213 فراجع ، نعم عدم الغرر في الإجارة معتبر ، ولكن لا لنهي النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) عن بيع الغرر ، بل لأن أساس المعاملات العقلائية المعاوضية قائم على تبديل المال بالمال مع حفظ المالية في المال ، ومن هنا بنينا على أنّه لو كان أحدهما مغبوناً يثبت له خيار الغبن ( كما نص على الغبن الماتن والسيد الاُستاذ ( قدس سرهما ) في المزارعة ) ولا محالة لا تكون المعاملة على المجهول الذي يكون فيه الغرر ، مما يقدم عليه العقلاء مع بنائهم على حفظ المالية في العوضين ، فما دلّ على نفوذ وصحة المعاملات كقوله تعالى : ( أَوْفُواْ بِالْعُقُودِ ) المائدة 5 : 1 ، أو ( وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ ) البقرة 2 : 275 ، أو ( تِجَرَةً عَن تَرَاض ) النساء 4 : 29 ونحوه منصرف عن مثل هذه المعاملة التي لا يكون في العوضان معلومين معاً أو كان أحدهما غير معلوم ، وقد اعترف السيد الاُستاذ ( قدس سره )