شرح
مقدارها معلوماً أيضاً ، فأوّلاً : لا تجوز المزارعة إذا لم تكن الأرض معلومة ، كما إذا كانت له أرضان فزارع العامل على أن يزرع في إحداهما ، فمع كون القطعتان مختلفتين في الجهات الخارجية والخصوصيات من سهولة الزرع وعدمه ، وقربها من الماء وعدمه ، وجودة الأرض وعدمها ، ونحو ذلك من الخصوصيات الموجبة لاختلاف الأرض ، كانت المزارعة باطلة مع لزوم الغرر .
وأمّا مع عدم لزومه كما إذا كانت القطعتان متساويتين من جميع الخصوصيات جاز من دون تعيين ، أو كانت له أرض واسعة فقال : زارعتك على أن تزرع جريباً من هذه الأرض ، جاز لأن ذلك يرجع إلى المزارعة في الكلي في المعين ، ولا يلزم في المزارعة أن تكون الأرض مشخصة ومعينة فيجوز أن تكون المزارعة في الكلي ولكن من الكلي في المعين ، كجريب من هذه الأرض الواسعة . بل استظهر الصحّة فيما إذا كانت المزارعة على أرض من قبيل الكلي في الذمّة من دون تشخيص في الخارج فيما إذا كانت جهات الأرض معلومة ، كما هو الحال في غير المزارعة أيضاً ، كما إذا باع مقداراً من الأرض مع خصوصيات معينة رافعة للغرر ، ثمّ يسلمه في الخارج ما هو متصف بذلك ، ففي المزارعة أيضاً لا بأس بذلك .
وثانياً : أن يكون مقدار الأرض معلوماً سواء كانت مشخصة أم لم تكن ، فلو كانت مرددة بين الأكثر والأقل بطلت مع اختلافهما بنحو يلزم الغرر ، هذا ملخص ما ذكره ( قدس سره ) .
أقول : أما اشتراط أن يكون مقدار الأرض معلوماً ولو كانت الأرض مشخصة في الخارج ، فلا ينبغي الإشكال في لزومه ، والمردد بين الأقل والأكثر غير قابل للتمليك ، أي غير قابل لأن يسلط عليه الغير ، فإنه تقدم أن في المزارعة كما قلنا حقين ، للعامل على المالك في التصرف في الأرض ، وللمالك على العامل في العمل في الأرض ، ولابدّ أن يكون لكل منهما تعيّن في الواقع ونفس الأمر ، فإذا فرضنا أن حق العامل على المالك لا تعين له في نفس الأمر فضلاً عن حق المالك على العامل في العمل في الأرض ، وكان مردداً بين الأقل الأكثر ، فالمردد بين الأقل والأكثر منهما والذي لا تعين له في الواقع لا يمكن جعله حقاً للغير ، وجعل الغير مسلطاً عليه ، فلابدّ وأن يكون مقدار الأرض معلوماً لا تردد فيه ، وكذا مقدار حق المالك على العامل في العمل في الأرض وأنه في أي مقدار من الأرض ، فإنه يختلف العمل باختلاف مقدار الأرض ، وأن عمله