تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الشركة والمزارعة ) — صفحة 138

مساهمون:

ص١٣٨
شرح
ثبت إجماع محصّل على اعتبار التعيين - كما هو الظاهر - فهو ، وإلاّ فلا دليل على اعتبار التعيين بالأشهر أو السنين مطلقاً في هذين الموردين أو غيرهما . والصحيح في المقام أن يقال : إنّه إن أراد من تعيين المدّة بالأشهر والسنين ، الاعتبار من حيث نوع الزرع ومدته فيما إذا كان دائراً بين الأقل والأكثر كما لا يبعد ، فلا حاجة إلى اعتبار الاشتراط المذكور بالإجماع - أو دليل نفي الغرر - وإن كان الظاهر تحقق الإجماع على ما ذكروه ( 1 ) . بل الدليل على ذلك أنّه لو لم يكن متعلق العقد معيّناً في الواقع كان العقد باطلاً في نفسه ، إذ لا يمكن الالتزام بأمر لا واقع له ، فمع عدم التعيين لا يمكن الالتزام بمقدار ما يتمكن المالك من إلزام العامل به من العمل وما يتمكن العامل من الزام المالك به من التصرف في الأرض ، أي يعتبر في العقد اللازم أن يكون على نحو يمكن لكل منهما الزام الطرف الآخر به ، وهذا مفقود في المقام لعدم التعيين ، فلا يمكن أن تشمل أدلة المزارعة أو الإطلاقات والعمومات ، بناءً على شمولها لعقد المزارعة على ما يراه الماتن ( قدس سره ) وغيره لما لا تعيّن له في الواقع . وإن أراد من تعيين المدّة تحديد سنة الزراعة بعد كون الزرع معلوماً ، في قبال إيقاعها على الأعم من هذه السنة أو السنة الآتية مثلاً ، كما إذا زارعه على أن يزرع أرضه حنطة في هذه السنة
هامش
بصحة هذا الدليل في الإجارة الواضح 9 : 210 - 212 . ولكن هذا الدليل هو عام لكل المعاملات العقلائية المعاوضية ومنها المزارعة والمساقاة ، وطبعاً ليس الغرر الممنوع فيها ذلك الذي بنيت عليه هذه المعاملات فإنها مبنية على الغرر الذي هو عدم العلم بالزرع أو الثمر وجوداً وعدماً - وان اعتبر الاطمئنان بوجوده إذ قد يخطأ الاطمئنان - أو قلة وكثرة ، فإن هذا الغرر مما تبتني عليه هذه المعاملات ، فإنه مع وجوده فيها حكم الشارع المقدس بصحتها وعليه : فما كان من الغرر مبنياً عليه هذه المعاملات لا يكون مضراً وغيره لابدّ وأن يكون مضراً بمقتضى صحة دليل مانعية الغرر وعموميته ، لا أنّه لا دليل على قادحية الغرر .
( 1 ) لكن الإجماع مدركي لا أثر له .
الواضح في شرح العروة الوثقى ( الشركة والمزارعة ) — صفحة 138 | الشيخ محمد الجواهري