تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الشركة والمزارعة ) — صفحة 139

مساهمون:

ص١٣٩
نعم لو عيّن المزروع أو ( 1 ) مبدأ الشروع في الزرع لا يبعد صحّته ( 2 ) إذا لم يستلزم غرراً ،
شرح
أو في السنة الآتية ، فيستحق المالك على الزارع العمل في هذه السنة أو في السنة الآتية ، ويستحق العامل على المالك التصرف في الأرض في هذه السنة أو في السنة الآتية ، فالظاهر أن اشتراط تعيين السنة ظاهر أيضاً ، بلا حاجة إلى التمسك بالإجماع أو دليل نفي الغرر ، وذلك لأن متعلق الحق أو المملوك إذا كان كلياً كما في المقام يكون حق التعيين بيد من عليه الحق ، لأن الآخر إنّما يملك أو يكون له الحق في الكلي لا في الشخص ، نظير ما ذكرنا في بيع الكلي ، فكما أنّه ليس للمشتري الزام المالك بحصة خاصة لأن مملوكه الكلي ، واللازم على المالك تسليم الكلي ، كذلك في بقية موارد الكلي يكون تطبيق الكلي على الشخص بيد المالك أو من عليه الحق . فيقال في المزارعة : إن التطبيق بيد من عليه الحق ، فالمالك يطالب الزارع في هذه السنة أو في السنة الثانية ، فإذا لم يرض الزارع كما له الحق في ذلك لأن الزارع أيضاً بذل كلي العمل للمالك فتسليمه إلى المالك بيده ، فمع تحقق التشاجر لا يمكن الحكم على أحد الطرفين بلزوم المعاملة على الإطلاق لا بأدلة المزارعة ولا بالعمومات ، بل لابدّ من تقييده برضا الطرفين - إذ لا يمكن القول بلزوم الوفاء بما عيّن صاحبه مع أن له حق الامتناع ومثل هذا غير قابل للحكم بالصحّة واللزوم على الاطلاق . وبعبارة اُخرى : لابدّ أن يكون العقد على نحو يجب على كل من طرفيه الوفاء به والالتزام به ، وهو غير ممكن في مورد التشاجر كما في المقام ، فلا يمكن الحكم بصحته . وعليه فلا دليل على صحّة هذا العقد ووجوب الوفاء به ، من دون حاجة إلى التمسك على ذلك بالإجماع أو نفي الغرر . ( 1 ) قوله « أو » كما في عدّة طبعات غلط جزماً ، والصحيح « ومبدأ الشروع في الزرع . . » ولذا يقول فيما بعد : « بل مع عدم تعيين ابتداء الشروع أيضاً . . » . ( 2 ) توضح الكلام في ذلك وقلنا كما لو كان المزروع المعين حنطة وكان مبدأ الزرع هو شهر كذا ، فهو كاف ولا حاجة إلى تعيين المنتهى ، بل يكون المنتهى بحسب خروج الحاصل . فتعيين المدّة حينئذ لا أثر له ، لأنه ببلوغ الحاصل يتم عقد المزارعة ، ولابدّ من تقسيم الحاصل ، فإذا بقي من المدة المعينة - على فرض التعيين - بعد الحاصل شيء ليس للعامل التصرف في الأرض .