« الخامس » : تعيين الحصة بمثل النصف أو الثلث أو الربع أو نحو ذلك ، فلو قال : ازرع هذه الأرض على أن يكون لك أو لي شيء من حاصلها ، بطل ( 1 ) .
شرح
المثل لعمل العامل أو لأرض المالك في الأمر الثالث فراجع ( 1 ) .
( 1 ) ذكر الماتن ( قدس سره ) أن من شرائط المزارعة أن تكون الحصة لكل منهما معلومة ، فلو قال المالك للزارع : ازرع هذه الأرض على أن يكون لك شيء من الحاصل ولو على نحو مشاع ، أو على أن يكون لي شيء من الحاصل ولو على نحو مشاع ، بطل لعين ما تقدم أيضاً ، فإن ظاهر الأدلّة المتقدمة كون الشركة شركة معلومة مشاعة كالنصف أو الثلث أو الخمس أو الربع ، فلا تشمل ما لو لم تكن الحصّة معلومة ، كعلى أن يكون لك شيء من الحاصل ، أو كعلى أن يكون لي شيء من الحاصل ولو مشاعاً ، فيحكم بالبطلان . وعلى تقدير عدم دلالة الروايات المشار إلى بعضها على اعتبار المعلومية ، فيكفينا عدم الدليل على الصحة ، بعدما عرفت من عدم شمول الإطلاقات والعمومات لمثل المقام ، الذي يكون فيه التمليك للمعدوم فيحكم بالبطلان .
بل يمكن أن يقال : إنه مع قطع النظر عن جميع ذلك ، هذا العقد في نفسه غير قابل للاتصاف بالصحّة ، لعدم إمكان تمليك مالا تعيين له في الواقع - كلي شيء من حاصلها - حتى في علم الله سبحانه ( 2 ) فإنّه ما هو الشيء الذي له ، هل هو العشر أو النصف أو الخمس أو 1 % أو 2 % ، غير معلوم ، والذي لا واقع له ولا تعين له في الواقع غير قابل للتمليك فهو غير قابل للصحة ، وكذا
هامش
( 1 ) فيقال أيضاً في المقام : إنه لو لم يكن الحاصل بينهما على نحو الإشاعة كما لو جعل الحاصل من القطعة الاُولى للمالك ومن القطعة الثانية للعامل ، فالمعاملة بنظر السيد الاُستاذ ( قدس سره ) باطلة ، ومع بطلانها فإما أن يكون البذر من المالك أو من العامل ، فإن كان من المالك فالحاصل كله له لبطلان المزارعة وتبعية الزرع للبذر ، وللعامل اُجرة المثل فيما إذا لم تزد على حصته من الحاصل لو كانت المزارعة صحيحة ، وإلاّ فلا يستحق الزائد على الحصة من اُجرة المثل ، لأنه هو الذي ألغى احترام ماله بالنسبة إلى الزائد برضاه بتلك الحصة ، فلا يبقى له احترام . وإن كان البذر من العامل فالحاصل أيضاً كله له ، لبطلان المزارعة وتبعيته الحاصل للبذر ، وللمالك اُجرة المثل لأرضه فيما إذا لم تزد على حصته من الناتج لو كانت المزارعة صحيحة ، وإلاّ فلا يستحق الزائد على ذلك لأنه هو الذي ألغى احترام ماله بالنسبة إلى الزائد عليها فلا يكون له احترام .
( 2 ) فإن ما في علم الله سبحانه ما سيختاره لا ما عيّن ، إذ لا تعيين ، فهو سلب بانتفاء الموضوع .