تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الشركة والمزارعة ) — صفحة 132

مساهمون:

ص١٣٢
شرح
وإذا انعكس الأمر وفرض أن البذر للعامل فإذا فرض جعل الناتج بتمامه للعامل كان له ، لا لأجل المزارعة إذ المفروض بطلانها ، بل لتبعية النتاج للبذر . ولا يستحق المالك اُجرة المثل بالنسبة إلى الأرض التي زرع العامل فيها ، لأن المفروض إقدامه على إعطاء الأرض مجاناً على ما كان يقتضيه عقد المزارعة ، إذ المفروض فيه كون النتاج كله للعامل ، ومعنى ذلك إقدام المالك على تقديم أرضه للزراعة مجاناً ، فليس له من اُجرة الأرض شيء . وإذا كان جعل النتاج بتمامه للمالك كان بتمامه للعامل لأنّه مالك البذر ، والمفروض فساد العقد ، إلاّ أن المالك هنا يستحق اُجرة المثل بالنسبة إلى أرضه ، لأنه لم يكن مقدماً على تقديم أرضه للزارع مجاناً ، بل كان بإزاء الحاصل ( 1 ) . وبهذا يظهر حكم البطلان في المسائل الآتية ، فإن الحكم فيها هو الحكم في المقام ( 2 ) .
هامش
جعل كله للعامل - أن على المالك ( بعد أن يكون الحاصل كله له ) اُجرة المثل للعامل بمقدار ثمانين مليون دولار ، وليس للعامل - وهي الشركة - المطالبة بتمام اُجرة المثل وهي مائة مليون دولار ، لالغاء احترام مالها ( عملها ) بالنسبة لما زاده على مقدار الحاصل منها .
( 1 ) يستحق المالك في هذه الصورة اُجرة المثل لأرضه ، ولكن إنما يستحقها كلها فيما إذا لم تكن أزيد من الحاصل ، بأن كانت بمقدار الحاصل أو أقل فيستحقها كلها ، وأما إذا كانت اُجرة المثل أكثر من الحاصل فإنما يستحق منها بمقداره ، ولا يستحق المطالبة بالأزيد منه لأنه رضي بأن يكون له الحاصل على تقدير صحة المزارعة ، ومعنى ذلك إلغاء احترام مثله - الأرض - بالنسبة لمزارعتها ، ومع إلغاء احترام ماله بنفسه لا يبقى له احترام ، فلا يتمكن ولا يستحق المطالبة بتمام اُجرة المثل في هذه الصورة لو كانت اُجرة المثل أكثر من الحاصل .
( 2 ) قول السيد الاُستاذ ( قدس سره ) : « إن المطلقات والعمومات لا تشمل مثل المزارعة التي يكون فيها التمليك لما لا يملك ، فلا دليل على صحتها حينئذ فتكون فاسدة . . . وبهذا يظهر حكم البطلان في المسائل الآتية ، فإن الحكم فيها هو الحكم في المقام » . تقدم ما فيه مفصلاً ، وأنّ التمليك لما لا يملك بالفعل ويملكه بعد ذلك لا مانع منه ، والدليل عليه قائم وموجود ، فلا تكون المزارعة بمقتضى القاعدة فاسدة ، بل تكون بمقتضى القاعدة