تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الشركة والمزارعة ) — صفحة 133

مساهمون:

ص١٣٣
« الرابع » : أن يكون مُشاعاً بينهما ، فلو شرطا اختصاص أحدهما بنوع - كالذي حصل أوّلاً - والآخر بنوع آخر ، أو شرطا أن يكون ما حصل من هذه القطعة من الأرض لأحدهما وما حصل من القطعة الاُخرى للآخر ، لم يصحّ ( 1 ) .
شرح
( 1 ) من شرائط المزارعة أن يكون الناتج والحاصل مشاعاً بينهما ، ومجرد الاشتراك بغير الإشاعة لا يكفي في صحة المزارعة ، فلو فرض اعطاء أرضه للغير ليزرع فيها على أن يكون الحاصل الأول له والثاني للعامل أو بالعكس ، أو أن حاصل قطعة من الأرض للمالك وحاصل قطعة منها للعامل ، أو أن الشعير للمالك والحنطة للعامل أو بالعكس ، ونحو ذلك من الاختلافات المصنفة لصنفين صنف للعامل وصنف للمالك ، لا يصح ذلك مزارعة لعين ما تقدم في الشرط الثالث من شروط المزارعة وهو اشتراط الاشتراك في النماء ، فإن الظاهر من الصحيحتين المتقدمتين للحلبي ولعبيدالله بن علي الحلبي ( 1 ) تقوّم المزارعة بالإشاعة لا فقط الاشتراك بينهما في الحاصل ، بل الاشتراك ، وأن يكون الحاصل بينهما بالثلث أو النصف أو الخمس كما مثل به ( عليه السلام ) ، أو غير ذلك من النسب . ومع الإغماض عن ذلك فقد ذكرنا أن المطلقات لا تشمل مثل هذه المعاملات التي طرف المعاملة فيها غير موجود فعلاً ، بل يوجد فيما بعد ، فنفس عدم شمول المطلقات والعمومات لمثل المزارعة التي يكون فيها التمليك لما يوجد فيما بعد الذي هو من تمليك المعدوم ، كاف في الحكم بالبطلان في المقام ، من دون الحاجة إلى دليل على الصحة . على أنّ الصحيحتين دالتان على اعتبار الاشتراك على نحو الإشاعة ، لا أن يختص كل منهما بحصة ، فاختصاص كل منهما بحصة كالأمثلة المذكورة في المتن موجب للبطلان ، وتقدم حكم البطلان من حيث استحقاق اُجرة
هامش
صحيحة . على أن المزارعة والمضاربة والمساقاة من المعاملات التي قامت عليها سيرة العقلاء منذ القدم وقبل التشريع ، والإسلام حينما جاء أقرها ، ثم بعد ذلك قامت عليها سيرة المتشرعة المتصلة بزمان المعصومين عليهم آلاف التحية والسلام أيضاً ، فلا مانع منها بمقتضى القاعدة ، لا أن شرعيتها على خلاف القاعدة للنص ، تقدم بحث ذلك مفصلاً في عدة موارد . منها : ما تقدم قريباً في أوّل المزارعة الواضح 13 : 122 . ومنها : ما تقدم في كتاب الإجارة الواضح 10 : 230 - 235 ، ومنها : ما تقدم في كتاب المضاربة الواضح 11 : 336 .
( 1 ) تقدم أنهما صحيحة واحدة لا صحيحتان .
الواضح في شرح العروة الوثقى ( الشركة والمزارعة ) — صفحة 133 | الشيخ محمد الجواهري