تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الشركة والمزارعة ) — صفحة 131

مساهمون:

ص١٣١
شرح
وعلى تقدير عدم دلالة الروايات على ذلك ، لا يكون جعل الناتج لأحدهما فقط من المزارعة أيضاً ، وذلك لما ذكرنا من أن المطلقات والعمومات لا تشمل مثل المزارعة التي يكون فيها التمليك لما لا يملك ، فلا دليل على صحتها حينئذ فتكون فاسدة ، وعليه فيكون الحاصل لمن كان مالكاً للبذر ، فلو فرض أنّه للمالك وكان جعل الحاصل للمالك فقط فالحاصل له ، لا لعقد المزارعة ، إذ المفروض بطلانه ، بل لتبعية النتاج للبذر . ولا يستحق العامل أي شيء ، أما من الناتج فواضح ، وأمّا اُجرة المثل فكذلك ، لأنه أقدم على العمل مجاناً على ما كان يقتضيه عقد المزارعة ، إذ إن المفروض فيه كون الناتج بتمامه للمالك ، ومعنى ذلك إقدام العامل على العمل مجاناً ومتبرعاً بعمله . ولو فرض جعل الحاصل بتمامه للعامل ، فبما أن عقد المزارعة باطل يكون الناتج تابعاً للبذر ، وبما أن المالك له هو المالك حسب الفرض فالناتج له ، ولكن يستحق الزارع هنا اُجرة المثل ، لأن عمله بأمر الغير ولم يكن متبرعاً بعمله ، بل كان بإزاء الحاصل ، وبما أن العقد فاسد فيستحق حينئذ اُجرة المثل ( 1 ) .
هامش
حمّاد ، عن عبيد الله بن الحلبي عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ) التهذيب 7 : 194 / 860 فالرواية الثانية وهي رواية عبيد الله هي عين الرواية الاُولى التي رواها محمّد الحلبي ، رواها عبيد الله عنه ، لا غيرها ، ومن هنا يورد على السيد الاُستاذ ( قدس سره ) اشكال ذكرهما معاً مع تضلعه بالرجال .
( 1 ) واُجرة المثل التي يستحقها العامل إنما هي فيما إذا لم تكن أكثر من الحاصل ، إذ ربما اُجرة المثل تكون أكثر من الحاصل كله ، كما هو الحال في مزارعة الشركات مع الدول وأصحاب رؤوس الأموال ورجال الأعمال ، فقد تكون اُجرة المثل للعامل الذي هو الشركة مائة مليون دولار ، والحال إن الحاصل لا يتجاوز الثمانين مليون دولار ، فلا شك لا يستحق العامل وهو الشركة القائمة بالأعمال في فرض بطلان المزارعة كما في المقام من اُجرة المثل إلاّ بمقدار الثمانين مليون ، لأن الشركة نفسها رضيت بالحاصل لو كانت المزارعة صحيحة ، ومعنى ذلك أنها ألغت احترام مالها فيما يكون زائداً عليه فلا يبقى له احترام ، وعليه فيكون الأمر في صورة كون البذر من المالك وجعل تمام الحاصل للعامل - أي فرض بطلان المزارعة لكون الحاصل