شرح
وقال : وأما إذا لم نقل به - كما لم نقل به - وقلنا بجواز أن يدخل العوض في ملك من لم يخرج عنه المعوض وبالعكس ، فيمكن أن يبيع الشخص داره ويكون المالك للثمن شخصاً آخر لم يخرج داراً عن ملكه والبائع داره لا يدخل الثمن في كيسه ، فعلى هذا يمكن الالتزام في البيع من الأجنبي أن يدخل مقدار من المثمن الذي هو حصة العامل من الربح - بعد فرض أن المعاملة رابحة كما هو المفروض - في ملك العامل بمقتضى قرار المضاربة من غير توقف على دخوله في ملك المالك ثمّ منه إلى العامل ، لأنه على هذا لا يعتبر أن يدخل المعوض في ملك من خرج عنه العوض . وكذا إذا اشترى العامل - لا الأجنبي - حصة المالك من الربح ورأس المال بمعاملة رابحة ، حيث يدخل الربح في ملك العامل رأساً بمقتضى قرار المضاربة ، فيكون الثمن والمثمن للعامل فيقتضي البطلان .
وعليه : فتخرج هذه الصورة عن صور الجواز ، وهي صورة ما إذا اشترى العامل من المالك خصوص حصة المالك من الربح مع رأس المال بمعاملة نفس هذه المعاملة رابحة .
ولكن ما ذكره الماتن ( قدس سره ) ثانياً غير صحيح ، وما ذكره أوّلاً - وهو ما ذكره من مبنى المشهور في المعاوضات - هو الصحيح ، لأن حقيقة المعاوضة بالنسبة إلى كل من البائع والمشتري على ما ذكرناها في كتاب البيع ( 1 ) هي المبادلة بينهما ، كل منهما يعطي شيئاً ويأخذ شيئاً ، أي أنهما يتحفظان على المالية ويلغيان شخص المال ، فالبيع بالنسبة إلى كل من الطرفين تبديل في المال ، وأما قولك : بعتك داري على أن يكون المالك زيداً ، فليس من البيع في شيء ، بل هو هبة مجاناً ، لتقوم حقيقة البيع الذي يعبر عنه بالفارسية « بداد وستد » بإعطاء شيء وأخذ شيء لنفسه في قبال ما أعطاه ، وهو المرتكز في الأذهان والمستفاد من الآيات القرانية المعبرة بالبيع والشراء ، وعليه فتكون هذه الصورة من صور الجواز لا من صور عدم الجواز .
هامش
( 1 ) موسوعة الإمام الخوئي 36 : 18 ، مصباح الفقاهة 2 : 25 - 26 ، وكذا في عدة موارد اُخرى متفرقة ، منها كثيراً في البيع الفضولي .