ويمكن دفعه بأن كونه ربحاً متأخر عن صيرورته للبائع ، فيصير أوّلا للبائع الذي هو المالك من جهة كونه ثمناً ، وبعد أن تمّت المعاملة وصار ملكاً للبائع وصدق كونه ربحاً يرجع إلى المشتري الذي هو العامل على حسب قرار المضاربة ، فملكيّة البائع متقدِّمة طبعاً ( 1 ) .
شرح
شيئاً وربح فيه بمقدار خمسين ديناراً ، كما لو اشترى حنطة وصارت قيمتها مائة وخمسين ديناراً ، فحصة المالك من هذه الحنطة ما يسوي مائة دينار وما يساوي خمسة وعشرين دينار الذي هو ربح المالك ، فلو اشترى العامل ذلك من المالك بما يساوي مائتي وخمسين ديناراً ، فهذه المعاملة التي بين العامل والمالك رابحة بالنسبة إلى المالك أي بالنسبة إلى مال المضاربة ، فقد يستشكل في صحة هذا البيع باعتبار أن مقداراً من الربح في هذه التجارة يكون للعامل نفسه ، فلا تنتقل تمام المائتين والخمسين إلى المالك ، بل مقدار منه إلى نفس المشتري وهو العامل ، ففي الحقيقة يكون الثمن والمثمن للعامل أي يكون بمقدار 50 / 62 دينار منه أي الثمن والمثمن للعامل ، وهذا غير ممكن فيحكم بالبطلان .
( 1 ) وأجاب الماتن ( قدس سره ) عنه بأن الرجوع إلى العامل إنما هو في مرتبة متأخرة عن الرجوع إلى المالك ، فإن العامل إنما يشترك بالربح بعد ما تتم المعاملة ويحكم بصحة البيع ، فتكون التجارة رابحة فينتقل الربح من المالك إلى العامل لا ابتداءً ، ففي الآن الأوّل يكون الثمن كله للمالك وبعد ما يكون ملكاً له يتنصف ويرجع نصفه للعامل . وما ذكره ( قدس سره ) هو الصحيح ، ونظير ذلك في باب الفقه كثير ، منها : باب العتق كما لو اشترى أباه ، حيث يملكه آناً ما ثم ينعتق عليه ليصح العتق - فإنه لا عتق إلاّ في ملك - والشراء ، لأن مفهوم الشراء متقوم بأن يعطي شيئاً ويأخذ شيئاً بنحو يكون داخلاً في ملكه ولو بنحو التزلزل ثمّ بعد ذلك ينعتق .
ومنها : باب الزكاة والخمس ، فإن الزكاة إنّما تتعلق « فيما أنبتته السماء العشر » فيما يملكه الإنسان مما أنبتته الأرض ، فبعد ما يكون مالكاً للحنطة ونحوها ينتقل العشر منه إلى الفقير ، أو بعد أن يكون الشيء غنيمة وفائدة له يكون خمسه للفقير ، لقوله تعالى : ( وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُم مِّن شَىْء فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِى الْقُرْبَى وَالْيَتَمَى وَالْمَسَكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ ) ( 1 ) أو يدخل تحت قوله ( عليه السلام ) في صحيحة سماعة حينما سئل عن الخمس فقال : « في كل ما أفاد الناس
هامش
( 1 ) الأنفال 8 : 41 .