ولو اقتضت المصلحة بيع الجنس في زمان ولم يبع ، ضمن الوضيعة إن حصلت بعد ذلك ( 1 ) .
وهل يضمن بنية الخيانة مع عدم فعلها ؟ وجهان : من عدم كون مجرّد النيّة خيانة ، ومن صيرورة يده حال النيّة بمنزلة يد الغاصب . ويمكن الفرق بين العزم عليها فعلاً وبين العزم على أن يخون بعد ذلك ( 2 ) .
شرح
( 1 ) ثمّ إن بناء المضاربة على ما تقدم على اتجار العامل بمال المضاربة للاسترباح ، ويكون الربح على تقدير حصوله مشتركاً بين المالك والعامل على حسب ما قرراه من النسبة ، فإذا فرضنا أن المصلحة اقتضت أن يبيع العامل ما اشتراه للتجارة ولم يبع وأبقى المال عنده على خلاف جعل المضاربة وعلى خلاف رضا المالك ، فحينئذ لو فرض بعد ذلك حصول وضيعة وخسارة في بيع المال ، كان العامل ضامناً بمقتضى الروايات المتقدمة الدالة على أن العامل إذا عمل على خلاف ما اشترط عليه وتعدى فإن حصل ربح فهو بينهما ، وإن كانت وضيعة وخسارة فهي على العامل ، وإبقاء المال عنده - وهو ما اشتراه بمال المضاربة - مع اقتضاء المصلحة البيع عمل على خلاف ما شرط عليه وعلى خلاف ما هو المقرر في عقد المضاربة ( 1 ) ، وهو موجب للضمان عند حصول الوضيعة بمقتضى الروايات المتقدمة .
( 2 ) ثمّ إن العامل إذا نوى الخيانة ، ولكن لم يحقق الخيانة خارجاً مجرد التجري والبناء على أن يخون ولم يخن وندم ، ولم تتحقق منه خيانة في الخارج ، فهل يكون العامل بذلك وبمجرد نية الخيانة ضامناً أو لا ؟
ذكر الماتن ( قدس سره ) أن في الضمان وعدمه وجهين ، ثمّ قال : ويمكن الفرق بين ما لو قصد الخيانة فعلاً ، وبين ما لو نوى الخيانة فيما بعد .
فعلى الأوّل لابدّ من الالتزام بالضمان ، بدعوى كون يده في ذلك الحين يداً غصبية .
وعلى الثاني لا ضمان ، لبقاء يده حين النية على الأمانية .
والظاهر أنه لا ضمان في المقام ، سواء كانت النية متعلقة بالخيانة فعلاً أم بالخيانة المتأخرة وفيما بعد ذلك ، لأنّ المستفاد من الروايات الكثيرة المتقدمة دوران الضمان مدار مخالفة الشرط من
هامش
( 1 ) إلاّ إذا كان لأجل انتظار مصلحة أكبر نفعاً فلا يكون على خلاف جعل المضاربة ، ولا على خلاف ما شرط عليه ، فلا تكون يده حينئذ يد ضمان .