تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( المضاربة ) — صفحة 83

مساهمون:

ص٨٣
شرح
ثانياً ، لأن الضمان الثابت سابقاً لا يرتفع بارجاع المال إلى الحرز ( 1 ) . واختار الماتن ( قدس سره ) عدم الضمان وقال : إن الحكم بالضمان مشكل . والظاهر أن الصحيح هو الحكم بعدم الضمان هنا وفي الوديعة ، وذلك لأن المفروض أن الإذن من المالك باق ، وكان النهي متعلقاً بالسفر مثلاً ، وفرضنا أنه انتهى ورجع من سفره ، فالإذن موجود وسبب الضمان منتف فلا موجب للضمان . وكذا هذا الكلام جار في باب الوديعة ، فلا مقتضي للضمان فيها بعد الإرجاع إلى الحرز ثانياً ، لأن موضوع الضمان إنما هو التعدي ، ولم يبق على التعدي ورجع عن تعديه فارتفع موضوع الضمان ، فوجب أن لا يبقى ضمان . وابقاء الوديعة عنده إنما هو بإذن مالكها ، ولا تعدي بعد الارجاع وبعد السفر ، فلا شك فلا استصحاب ، أي لا موضع للاستصحاب ، لأنه متقوم باليقين السابق والشك اللاحق ، ولا شك لاحق في المقام ، هذا . مضافاً إلى عدم جريان الاستصحاب في الأحكام الكلية ، لمعارضة استصحاب المجعول فيها باستصحاب عدم الجعل ، فيتعارض هنا استصحاب الضمان بعد الرجوع من السفر وبعد ارجاع الوديعة إلى الحرز مع استصحاب عدم جعل الضمان في صدر الشريعة المقدسة ، فإنه لم يكن الضمان مجعولاً لا حين المخالفة ولا حين الرجوع عن المخالفة ، والخارج يقيناً هو الضمان حين المخالفة ، فاستصحاب عدم جعل الضمان بعد الرجوع عن المخالفة جار ، ويعارض استصحاب الضمان الجاري بعد الرجوع عن المخالفة ، فيتساقطان ويرجع في الزائد على المتيقن إلى أصالة البراءة عن الضمان ( 2 ) .
هامش
( 1 ) قال المحقق في الشرائع « لو أعاد الوديعة بعد التفريط إلى الحرز لم يبرأ » الشرائع 2 : 198 وعلق عليه صاحب الجواهر بقوله : من الضمان للأصل وغيره . الجواهر 27 : 145 .
( 2 ) قيل إن « كلا هذين الوجهين ] أي 1 - لا موضوع للاستصحاب لعدم الشك اللاحق 2 - وعدم جريان الاستصحاب في الأحكام الكلية للتعارض [ مخصوصان بفرض عدم ظهور المضاربة في عدم صدور الخيانة من العامل أصلاً ، وأما إذا كان ظاهرها أنّ وجود الخيانة من العامل رافع لإذن المالك في المضاربة الاذنية ، فلا يتم شيء من الوجهين ، كما لا يخفى » بحوث في الفقه