تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( المضاربة ) — صفحة 81

مساهمون:

ص٨١
إلاّ بالخيانة ( 1 ) ، كما لو أكل بعض مال المضاربة ، أو اشترى شيئاً لنفسه فأدّى الثمن من ذلك ، أو وطئ الجارية المشتراة ، أو نحو ذلك ، أو التفريط بترك الحفظ ، أو التعدّي بأن خالف ما أمره به أو نهاه عنه ، كما لو سافر مع نهيه عنه ، أو عدم إذنه في السفر ، أو اشترى ما نهى عن شرائه ، أو ترك شراء ما أمره به ، فإنه يصير بذلك ضامناً للمال لو تلف ولو بآفة سماويّة وإن بقيت المضاربة كما مرّ . والظاهر ضمانه للخسارة الحاصلة بعد ذلك أيضاً ( 2 ) .
شرح
بل يستفاد ذلك من نفس روايات المضاربة ( 1 ) ، فإنها جعلت الضمان معلقاً على خيانة العامل أو تفريطه أو تعديه ، كما لو خالف ما اشترط عليه ، فتدل بالمفهوم على عدم الضمان عند عدم ذلك . ( 1 ) وأما إذا فرضنا أن العامل خان كما إذا أكل مال المضاربة أو وطئ الجارية المشتراة بمال المضاربة أو اشترى لنفسه شيئاً وأدى من مال المضاربة - وهو غير جائز بلا كلام ، لأنه لا يجوز التصرف في مال المضاربة إلاّ بالتجارة للمالك - أو فرط أو تعدى ولم يلتزم بما يجب عليه من التحفظ على المال ، فما فعله في كل ذلك خيانة ، فيكون بلا خلاف ولا اشكال ضامناً ، أوّلاً : لقاعدة اليد ، خرج منها عنوان الأمين ، والعامل بعد الخيانة خائن لا أمين . وثانياً : للروايات الكثيرة الواردة في باب المضاربة الدالة على ثبوت الضمان لو خالف العامل ما اشترط عليه ( 2 ) ، فإنها دالة على ثبوت الضمان في فرض التعدي والتفريط والخيانة بقول مطلق ، لأن ذلك كله مخالف لما اشترط عليه من التحفظ على المال وعدم التصرّف فيه إلاّ في التجارة . ( 2 ) ثمّ لو فرض أنّه تعدى أو فرّط ولكن لم يكن في ذلك خسارة وبعد ذلك وجدت الخسارة ، كما إذا فرضنا أنّه منعه المالك من شراء الحنطة والشعير ، وتعدى العامل واشتراهما
هامش
باب 32 من أبواب كتاب الإجارة ح 1 ، والعامل في المضاربة في الصحيحة والأجير في الصحيحة الاُخرى أمينان .
( 1 ) الوسائل ج 19 : 15 باب 1 من أبواب المضاربة . منها : صحيحة محمّد بن مسلم وصحيحة الحلبي وصحيحة أبي الصباح الكناني وصحيحة الحلبي الثانية والثالثة والرابعة وموثقة جميل وموثقة أبي بصير ح 1 ، 2 ، 3 ، 4 ، 5 ، 7 ، 9 ، 10 .
( 2 ) الوسائل ج 19 : 15 باب 1 من أبواب المضاربة .
الواضح في شرح العروة الوثقى ( المضاربة ) — صفحة 81 | الشيخ محمد الجواهري