وإن لم يكن النقص راجعاً إلى العامل بل على الشريك الآخر ، بأن يكون المجعول للعامل بالنسبة إليهما سواء ، لكن اختلفا في حصّتهما بأن لا يكون على حسب شركتهما ، فقد يقال فيه بالبطلان لاستلزامه زيادة لأحدهما على الآخر مع تساوي المالين ، أو تساويهما مع التفاوت في المالين ، بلا عمل من صاحب الزيادة ، لأنّ المفروض كون العامل غيرهما ، ولا يجوز ذلك في الشركة . والأقوى الصحّة لمنع عدم جواز الزيادة لأحد الشريكين بلا مقابلتها لعمل منه ، فإنّ الأقوى جواز ذلك بالشرط ، ونمنع كونه خلاف مقتضى الشركة ، بل هو خلاف مقتضى إطلاقها ، مع أنه يمكن أن يدعى الفرق بين الشركة والمضاربة وإن كانت متضمّنة للشركة .
شرح
فيه ، وذكرنا أنه يرجع إلى مضاربتين ، فكل منهما ضارب العامل على أن يتجر بماله ، 1 - على أن يكون الربح بينهما بالتساوي أي كل منهما جعل له النصف ، 2 - ويمكن أن تكون النسبة التي يجعلانها للعامل مختلفة ، أحدهما يجعل له نسبة الثلث ، والآخر يجعل له نسبة الثلثين ، فيكون مجموع حصة العامل النصف في مقابل حصتهما التي هي لأحدهما ثلثا الربح وللآخر ثلثه وهي النصف أيضاً ، وهذا أيضاً لا إشكال فيه ، لأن ذلك في الحقيقة مضاربتان ، لا مانع من أن يكون ربح العامل في أحدهما الثلث مثلاً وفي الآخر الثلثين ، فلا شك يكون النصف الآخر مقسماً أثلاثاً ، ثلثين لمن اعطى العامل ثلثاً من الربح ، وثلثاً لمن أعطاه ثلثين .
3 - وأما لو كان الاختلاف ليس في حصة العامل ، بل العامل يأخذ نصفاً من الربح منهما جميعاً أي من المجموع ، والنصف الآخر من الربح يقسم بينهما متفاوتاً ، بأن يكون لأحدهما ثلثاه وللآخر ثلثه ، أو كان المال منهما مختلفا مقداره فجعلا للعامل نصفاً من المجموع والنصف الآخر بينهما بالتساوي ( 1 ) فهل يجوز ذلك في الصورتين من القسم الثالث أو لا ؟
ذهب بعضهم إلى عدم الجواز في هذا القسم الثالث بصورتيه ، والقول بالبطلان فيه ( 2 ) ، كما
هامش
( 1 ) وهذه الصورة هي التي أشار إليها الماتن بقوله : « أو تساويا فيه مع تفاوتهما فيه » أي تساويا في الربح مع تفاوتهما في مال المضاربة .
( 2 ) نسب ذلك السيد الحكيم ( قدس سره ) إلى المبسوط وجامع الشرائع وتوقف فيه في التحرير ، المستمسك 12 : 187 طبعة بيروت .