تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( المضاربة ) — صفحة 9

مساهمون:

ص٩
شرح
ذهبوا إلى عدم جواز ذلك في عقد الشركة والقول بالبطلان فيه أيضاً ( 1 ) ، فإنه لو اشتركا في مال بالتساوي واتجرا به واشتراطا في عقد الشركة أن يكون ربح أحدهما أكثر من الآخر بأن يكون لأحدهما الثلثان ، وللآخر الثلث من الربح ، ذهبوا إلى عدم جواز ذلك في عقد الشركة أيضاً ، وأن ذلك موجب لبطلانه . واختار الماتن ( قدس سره ) في كلا الموردين - أي في المضاربة والشركة ( 2 ) - الجواز وقال لا مانع من ذلك ، لأن زيادة أحدهما على الآخر ليست منافية لمقتضى عقد المضاربة أو الشركة ، وإنما هي منافية لمقتضى اطلاق عقد المضاربة أو الشركة ، لأن مقتضى الإطلاق تبعية المنفعة للأصل ، فاشتراط التفاوت في الربح في الشركة أو المضاربة ، وبعد إخراج حصة العامل في المضاربة ، خلاف مقتضى اطلاق العقد القاضي بعدم التفاوت ، لا خلاف مقتضى نفس العقد ، فلا مانع من الالتزام بالشرط بمقتضى عموم دليله ، بل قال : لو لم نلتزم بالشرط في باب الشركة ، فنلتزم به في باب المضاربة باعتبار اطلاق أدلتها ، وأنّه لا مانع من جعل حصة أحدهما من الربح أكثر من الآخر . والصحيح في المقام : عدم نفوذ هذه الشروط كما تقدم مراراً ، فإنها وإن لم تكن منافية لمقتضى العقد كما ذكره ( قدس سره ) ، إلاّ أنها مخالفة لمقتضى السنّة . ولا تكون الشروط مشرعة ، فإن غاية أدلة نفوذ الشرط لزوم العمل بالشرط السائغ في نفسه دون ما ليس بسائغ في نفسه ، فإنه لا يكون بالاشتراط سائغاً ، ولا ينقلب الحكم الشرعي بالشرط فيكون ما ليس بثابت ثابتاً وبالعكس ، بمعنى أن الشروط لا تكون محللة لحرام أو محرمة لحلال ، وكون ربح مال شخص لآخر يحتاج إلى دليل بعد اقتضاء تبعية النماء للملك كونه ملكاً لصاحبه ، فاشتراط كونه لغيره ليس بمشروع ، ومن هنا تقدم منا عدم الالتزام بهذا الشرط لو وقع في ضمن عقد بيع أو نحوه ، لأن اشتراط كون الربح
هامش
( 1 ) ذهب إليه في الشركة الشيخ في المبسوط 2 : 349 ، والخلاف 3 : 332 وابنا إدريس وزهرة الأوّل في السرائر 11 : 27 طبع مكتبة الروضة الحيدرية ، والثاني في غنية النزوع : 264 ، والقاضي ابن البراج في جواهر الفقه 73 مسألة 274 .
( 2 ) في الشركة في المسألة 5 ] 3484 [ ، موسوعة الإمام الخوئي 31 : 201 - 202 .