وأمّا التلف ، فإما أن يكون بعد الدوران بالتجارة ، أو بعد الشروع فيها ، أو قبله ، ثم إما أن يكون التالف البعض ، أو الكلّ ، وأيضا إما أن يكون بآفة من الله سماوية أو أرضية ، أو بإتلاف المالك أو العامل أو الأجنبي على وجه الضمان .
فإن كان بعد الدوران في التجارة ، فالظاهر جبره بالربح ( 1 ) ، ولو كان لاحقاً مطلقاً ، سواء كان التالف البعض أو الكل ، كان التلف بآفة أو بإتلاف ضامن من العامل أو الأجنبي ، ودعوى أنّ مع الضمان كأنّه لم يتلف لأنّه في ذمّة الضامن كما ترى . نعم ، لو أخذ العوض يكون من جملة المال .
شرح
( 1 ) بعد أن توضح مما تقدم أن الخسارة الواردة على مال المضاربة تجبر بالربح سابقاً عليها أو لاحقاً لها ما دامت المضاربة باقية .
تكلم الماتن ( قدس سره ) في حكم تلف مال المضاربة بتمامه أو ببعضه ، فلو كان رأس مال المضاربة مائة دينار ، وتلفت كلها أو بعضها ، فقد يكون التلف بآفة من الله سماوية أو أرضية ، وقد يكون باتلاف متلف أجنبي أو العامل نفسه ، وقد يكون التلف قبل الشروع في التجارة ، وقد يكون أثناءها ، وقد يكون بعد تمامية التجارة وحصول الربح .
1 - فإن كان التلف قبل الشروع في التجارة فله صورتان :
أ - فإن فرض أن التلف كان قبل الشروع في التجارة كما لو أخذ المائة دينار ليتجر بها ، وقبل أن يشتري بها شيئاً تلفت كلها أو بعضها ، فإن تلفت بتمامها فلا شك في أن عقد المضاربة ينفسخ ، إذ لا يبقى موضوع للتجارة المتأخرة ليكون التلف السابق متداركاً بالربح المتأخر ، فلا موضوع للمضاربة وهذا واضح .
ب - وإن فرض أن التلف كان قبل الشروع في التجارة ، ولكن كان تلف بعض المائة دينار لا تمامها والبعض الآخر باقياً ، كما لو تلف من المائة دينار عشرة وبقي تسعون ، فيتجر بها ويتدارك بها التلف السابق .
والوجه فيه ما ذكرنا من أن أساس المضاربة على تقسيم الربح بعد التحفظ على رأس المال وأخذ المالك جميع ما أعطى ، فلو اتجر بالتسعين فربح عشرين ديناراً فالربح إنما هو عشرة ، أي الربح القابل للتقسيم بينهما والذي يملك العامل حصة منه بمجرد ظهوره ، وإن كانت الملكية متزلزلة لو كانت النسبة بالنصف هو خمسة لا عشرة ، وإن كان الذي قد ربحه بالتجارة