تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( المضاربة ) — صفحة 323

مساهمون:

ص٣٢٣
] 3467 [ « الثامنة » : يجوز إيقاع المضاربة بعنوان الجعالة ( 1 ) ، كأن يقول : إذا اتّجرت بهذا المال وحصل ربح فلك نصفه ، فيكون جعالة تفيد فائدة المضاربة ، ولا يلزم أن يكون
شرح
مثلاً ، وهذا - أي نتيجة عقد المضاربة - هو الشرط في المقام ، نظير شرط الوكالة على ما مثل به الماتن ( قدس سره ) ، فإنه تارة يبيع شيئاً ويشترط على المشتري أن يوكله في معاملة كذا فالشرط هو التوكيل ، فإن وكله فهو ، وإلاّ يثبت للشارط الخيار لتخلف الشرط . واُخرى يكون الشرط أن يكون وكيلاً له ، ويكفي في هذه الوكالة نفس الشرط في ضمن العقد ، إذ لا يعتبر في الوكالة صيغة خاصة ، فتكون الوكالة لازمة للزوم العقد وإن كان عقد الوكالة في نفسه جائزاً ، فنفس هذا المعنى يتصور في المقام أيضاً ، كما لو باع داره على أن يكون له حق الشراء بمال معين للمشتري على أن يكون الربح بينهما نصفين مثلاً ، فبنفس هذا الشرط تتحقق نتيجة المضاربة ( 1 ) ، ولا تحتاج إلى عقد آخر ، فتكون لازمة للزوم العقد ، وليس لكل منهما فسخها ( 2 ) . ( 1 ) ذكر الماتن ( قدس سره ) أنه يمكن الوصول إلى نتيجة المضاربة بغير عقد المضاربة ، بأن يكون على نحو الجعالة ، وهو كما لو قال المالك : من اتجر بمالي وربح فله نصف الربح - مثلاً - فيكون هذا
هامش
( 1 ) هذا الفرض الثالث : ذكره الماتن ( قدس سره ) أيضاً وحكم بصحته ، ذكره في المسألة الآتية صريحاً وذكره في هذه تلوحاً وحكم عليه بالصحة وفقاً لمبناه القائم على عدم انحصار المعاملات بالمعهودات ، وصحة الاستدلال عليها بالعمومات والاطلاقات ، لا على نحو أن تكون مضاربة ، فإذا كانت مشروعة صح أن تكون شرطاً في ضمن عقد فيجب الوفاء به .
( 2 ) أقول : الإشكال على ما هو الظاهر من السيد الاُستاذ ( قدس سره ) هنا من حكمه باللزوم والحكم بأن ليس لكل منهما فسخها كما حكم به الماتن ( قدس سره ) هو الإشكال السابق على الفرض السابق عليه ، فأيضاً الشرط هنا مخالف للسنّة عنده ( قدس سره ) ، فلا يكون نافذاً . على أن في ذلك تمليكاً للمعدوم ، ولا دليل عليه بنظر السيد الاُستاذ ( قدس سره ) ، وإنما دل الدليل عليه في المضاربة ، والمفروض أن هذا الشرط ليس هو عقد مضاربة بل نتيجة المضاربة . ولا دليل على صحة تمليك المعدوم في نتيجة المضاربة ، وإنما الدليل على ذلك في نفس المضاربة أي معاملة عقد المضاربة ، نعم إنما يصح ذلك على مبنانا وعلى مبنى الماتن ( قدس سره ) على ما عرفت في التعليقة السابقة ، لا على مبنى السيد الاُستاذ ( قدس سره ) .
الواضح في شرح العروة الوثقى ( المضاربة ) — صفحة 323 | الشيخ محمد الجواهري