تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( المضاربة ) — صفحة 31

مساهمون:

ص٣١
هذا إذا ضاربه على أن يكون عاملاً للمالك ، وأمّا إذا ضاربه على أن يكون عاملاً له ( 1 ) وقصد العامل في عمله العامل الأوّل فيمكن أن يقال : إنّ الربح للعامل الأوّل ، بل هو مختار المحقّق في الشرائع ، وذلك بدعوى أنّ المضاربة الاُولى باقية بعد فرض بطلان الثانية ، والمفروض أنّ العامل قصد العمل للعامل الأوّل ، فيكون كأنّه هو العامل فيستحقّ الربح ، وعليه اُجرة عمل العامل إذا كان جاهلاً بالبطلان . وبطلان المعاملة لا يضرّ بالإذن الحاصل منه للعامل له .
شرح
في المقام إنما هو إخبار الآمر بضمان المالك - لا أنه التزم بالضمان - والمفروض علم العامل الثاني بكذب العامل الأوّل المخبر وعالم أيضاً بأن المال ليس للمخبر ، وليس المخبر وكيلاً عن المالك في ذلك ، فلا وجه للحكم بضمان المالك ، فإنه كمن استأجر أجيراً للعمل في ملك الغير على أن تكون اُجرته على المالك والأجير يعلم بكذب المؤجر وعدم كونه وكيلاً عنه . هذا كله على الأوّل أي فيما إذا فرضنا أن المضاربة كانت للمالك ، أي العامل الأوّل ضارب العامل الثاني على أن يكون العامل الثاني عاملاً للمالك ، وفرضنا أن المالك لم يمضِ هذه المضاربة ، وأمضى المعاملة الواقعة على المال . وأما على الثاني - أي إذا كانت المضاربة من العامل الأوّل له لا للمالك - فهو الآتي في التعليقة الآتية . ( 1 ) وأما على الثاني : وهو ما إذا فرضنا أن المضاربة كانت للعامل الأوّل ، بمعنى أن العامل الأوّل قد ضارب العامل الثاني على أن يكون عمله بنيابة عنه ، وكأن العامل الأوّل يتجر ولكن لا بالمباشرة بل بالتسبيب كما لو وكّل العامل أحداً بالتجارة فاتجر بالمال ، فعمل العامل الثاني هو عمل للعامل الأوّل - إن لم يشترط المالك على العامل الأوّل المباشرة - بحسب الاستناد العرفي ، فالمضاربة الاُولى باقية على حالها ، ويكون الربح على ما جعل فيها ، فيكون للعامل الأوّل حصته من الربح ( 1 ) ، وإن كانت المضاربة الثانية فاسدة لعدم إمضاء المالك ، وللعامل الثاني على الأوّل
هامش
( 1 ) ذهب إلى هذا - كما ذكره السيد اليزدي ( قدس سره ) في المتن - المحقق في الشرائع 2 : 167 - 168 ، قال : وإن كان ] أي مضاربة العامل غيره [ بغير إذنه ] أي المالك [ لم يصح القراض الثاني ، فإن ربح كان نصف الربح للمالك والنصف الآخر للعامل الأوّل وعليه اُجرة الثاني » .