تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( المضاربة ) — صفحة 30

مساهمون:

ص٣٠
وحينئذ فإن كان العامل الثاني عمل وحصل الربح ، فما قُرِّر للمالك في المضاربة الاُولى فله ، وأما ما قُرِّر للعامل ، فهل هو أيضا له ، أو للعامل الأوّل ، أو مشترك بين العاملين ؟ وجوه وأقوال ، أقواها الأوّل ، لأنّ المفروض بطلان المضاربة الثانية ، فلا يستحقّ العامل الثاني شيئاً . وأنّ العامل الأوّل لم يعمل حتى يستحقّ ، فيكون تمام الربح للمالك إذا أجاز تلك المعاملات الواقعة على ماله ، ويستحقّ العامل الثاني اُجرة عمله مع جهله بالبطلان على العامل الأوّل لأنّه مغرور من قبله . وقيل : يستحقّ على المالك ، ولا وجه له مع فرض عدم الإذن منه له في العمل .
شرح
من الماتن ( قدس سره ) وجود قائل بهما منا ، إلاّ أنه لا وجه له ، كما لا وجه لهما ، إذ إن العامل الأوّل لم يعمل شيئاً ليستحق من الربح المجعول له بإزاء تجارته شيئاً ، وأما العامل الثاني فهو وإن اتجر وربح إلاّ انه لم يكن مأذوناً من المالك ليستحق شيئاً من الربح . وقيل : إن العامل الثاني مع جهله بالبطلان يستحق على المالك اُجرة المثل ، لاحترام عمل المسلم واستفادة المالك بفعله ، ومقتضى احترام عمل المسلم أن تكون اُجرته على المالك . وفيه : أنا ذكرنا أن احترام عمل المسلم لا يقتضي الضمان ما لم يصدر بأمر منه ، وحيث إن عمل العامل الثاني غير مستند إلى أمر المالك ، بل ولا بأذنه لا السابق ولا اللاحق ، فلا يكون على المالك أي ضمان . نعم ، يكون الضمان على العامل الأوّل حيث إنّ صدور العمل كان بأمره ، فمع فرض جهل العامل الثاني بالحال وتخيل أن المال مال العامل أو أنه وكيل من المالك يكون الضمان على العامل الأوّل ، لأنه مغرور من قبله ، كما لو استأجر شخصاً لحمل متاع مدعياً أن المتاع له ثم ظهر أنه لغيره ، حيث تكون الاُجرة عليه ، لأنه هو الذي خدع الأجير والتزم بالأجرة له . وأما مع علم العامل الثاني بالحال ، فالظاهر أنه لا ضمان ، لا على العامل الأوّل ولا على المالك كما هو واضح ، وإن تقدم منا عدم الفرق في ثبوت الضمان بين علم العامل وجهله ، استناداً منّا إلى أن العبرة في الضمان بنظر العقلاء إنما هو أمر الآمر وصدور العمل بغير تبرع ، إلاّ أن الذي
هامش
للأوّل إذ لا ملك له ولا عمل ، كما ذكر ذلك في العزيز ( شرح الوجيز ) 6 : 29 ، روضة الطالبين 4 : 303 .
الواضح في شرح العروة الوثقى ( المضاربة ) — صفحة 30 | الشيخ محمد الجواهري